جدول المحتويات
مقدمة:
سقوط مذنب من السماء بدون انفجار في سماء أوكرانيا، ينطلق صاروخ روسي بسرعة تفوق 10 أضعاف سرعة الصوت، يحمل رؤوسا حربية… خالية من المتفجرات! لا قنابل، لا TNT، لا انفجار تقليدي.

لكن عندما يصطدم بالأرض، يترك حفرة عميقة ووميضا أبيضا يعمي الأعين، كأن مذنبا سقط من السماء.
سلاح يدعى أوريشنيك، استخدمته روسيا مرتين، وفي كل مرة كانت الرؤوس “فارغة”.
فلماذا يفعل الروس ذلك؟ هل هو مجرد عرض عضلات… أم رسالة مشفرة موجهة مباشرة إلى عواصم أوروبا؟
صاروخ أوريشنيك هو صاروخ باليستي متوسط المدى (IRBM) طورته روسيا من صاروخ RS-26 Rubezh. واستخدم لأول مرة قتاليا في نوفمبر 2024 ضد دنيبرو في أوكرانيا، ثم أمس ضد لفيف أقصى غرب أوكرانيا.
في كلا الضربتين، أكدت مصادر أوكرانية وغربية أن الرؤوس الحربية كانت “بدون متفجرات”.
سنشرح اليوم في هذا التقرير الأسباب العلمية وراء عدم الحاجة إلى متفجرات، وآلية عمل رؤوس أوريشنيك ذات السرعات الهيبرسونيك، والرسالة المراد إيصالها للغرب…
المواصفات الرئيسية لصاروخ أوريشنيك
- مدى يصل إلى 5500-6000 كم (يغطي عواصم أوروبا).
- سرعة نهائية تصل إلى 10-15 ماخ (حوالي 4 كم/ث أو أكثر في مرحلة الدخول الجوي).
- نظام MIRV: يحمل الصاروخ الواحد 4-6 رؤوس حربية مستقلة، كل رأس يمكن أن يطلق رؤوس فرعية أخرى (تصل إلى 36 إجماليا في بعض التقارير).
- التصميم الأساسي للصاروخ أنه صاروخ نووي يحمل رؤوس نووية. ولكن في الاستخدامات الحالية حتى الآن الرؤوس هي كتل معدنية ثقيلة، مثل التنغستين أو الفولاذ، بدون متفجرات.
لمزيد من التفاصيل الرسمية والتحديثات عن الصاروخ، اطلع على صفحة أوريشنك في ويكيبيديا العربية.
المبدأ العلمي:الطاقة الحركية مقابل المتفجرات الكيميائية
عند سرعات هيبرسونيك (أسرع من الصوت بخمس مرات وأكثر) تكون الطاقة الحركية هائلة جدا أكبر بكثير من أي متفجرات تقليدية مثل TNT.
مثال للتوضيح:
لنفترض وجود جسم صلب كتلته 500 كغ.
مع سرعة 4 كم/ثا سيحصل على طاقة تعادل تقريبا 0.9 طن TNT.
ولعنصر فرعي من الرأس كتلته 50 كغ عند هذه السرعة تكون طاقته تعادل 0.1 طن TNT. مع سقوط 36 عنصرا، تكون الطاقة الإجمالية تفوق عشرات الأطنان من TNT.
مصادر روسية (قد تكون تضخم الأمر لأغراض دعائية) قدرت أن كل عنصر يعادل أكثر من 1 طن TNT، بسبب سرعات أعلى.
فالطاقة الحركية الناتجة أكبر من الطاقة التي قد تنتجها المتفجرات.

لماذا تتفوق الطاقة الحركية على المتفجرات في هذه الحالة؟
المتفجرات التقليدية محدودة إذ لا يمكن وضع أكثر من 50% من كتلة الرأس الحربي متفجرات، بسبب الحاجة لوضع هيكل خارجي قوي يتحمل التسارع (عشرات G) ودرع حراري سميك للحماية أثناء الدخول بالغلاف الجوي يضاف إليها أنظمة التوجيه والتفجير والأمان…
بالمقارنة، في الرؤوس الخاملة مثل رؤوس أوريشنيك أمس، الكتلة 100% معدن ثقيل (تنغستن أو فولاذ كثيف)، فتكون الطاقة الحركية أعلى دون هدر في هيكل متفجر.
التأثيرات الفيزيائية عند الاصطدام
يولد الرأس المعدني حرارة هائلة (آلاف الدرجات)، المعدن يسخن ويتحول إلى بلازما (غاز) وشظايا صغيرة، يسبب وميضا أبيض (كما ترى في الفيديوهات). يذوب الرأس ويتفتت إلى شظايا عالية السرعة، تعمل كمقذوفات تخترق الخرسانة أو الصخور. بدون متفجرات، يحدث انفجار حراري مع موجة صدمة، مشابه لسقوط مذنب صغير.
يعيب هذا الصاروخ بهذه الرؤوس تكلفته العالية لتأثير محدود في الضربات غير النووية.
الصاروخ مصمم أساسا ليعمل برؤوس نووية، وهذا الاستخدام الحالي هو مضيعة للمال ولكنه يستخدم كرسائل وإشارات نفسية لأوروبا.
الخلاصة العلمية: الرؤوس “الفارغة” ليست لطيفة
فالخلاصة أن عدم وجود متفجرات في الرأس الحربي لا يعني أن هذا الرأس “لطيف” بل اعتمادا على كتلة الرأس + سرعته، فالطاقة التدميرية الناتجة ستكون أكبر بكثير من الروؤس التقليدية. ومع ذلك، فحديثنا كله عن صاروخ نووي فارغ، لو تم تسليحه ب 6 رؤوس نووية فالكارثة الناتجة ستكون حساباتها مختلفة كليا.
الرسالة المباشرة لأوروبا
«نستطيع أن نصل إليكم نوويا في دقائق».
الصاروخ ليس موجها فقط ضد أهداف في أوكرانيا. مداه (حتى 6000 كم) يغطي معظم العواصم الأوروبية من قواعد في روسيا أو بيلاروسيا.
الضربة قرب لفيف (غرب أوكرانيا، على بعد عشرات الكيلومترات من حدود النيتو) رسالتها أقوى:
«الخطوة التالية قد تكون على الجانب الآخر من الحدود».
مسؤولون روس كبار مثل دميتري ميدفيديف صرحوا علنا بأن أوريشنيك «سيستخدم نوويا إذا تجاوز الغرب الخطوط الحمراء».
الاستخدام التقليدي الحالي (برؤوس خاملة) هو عرض تقني:«انظروا ماذا نستطيع أن نفعل بدون نووي… فتخيلوا لو كانت نووية».
بالنسبة لأوروبا، الرسالة واضحة: أي تصعيد سيقابل بصواريخ لا تُصد وتصل في أقل من 20 دقيقة إلى برلين أو وارسو أو باريس.
في الختام:
أوريشنيك.. إعلان روسي صريحفي الختام، أوريشنيك ليس مجرد صاروخ. إنه إعلان روسي صريح: «لدينا القدرة على ضرب أي هدف في أوروبا بسرعة لا يمكن الرد عليها».الرؤوس بدون متفجرات اليوم وقد تكون نووية غداً.السؤال الآن ليس «هل يستطيعون؟»… بل «متى سيفعلون؟»
شاهد أيضا: مذكرة بودابست: أوكرانيا تخلت عن النووي مقابل وعود لم تصمد أمام الغزو






