جدول المحتويات
تاريخ أوروبا المختصر في سطور
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه متحدثًا عن الروم:
“إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم أسرع الناس كرة بعد فرة، وإنهم لخير الناس لمسكين وفقير وضعيف، وإنهم أحلم الناس عند فتنة، والرابعة حسنة جميلة وإنهم أمنع الناس من ظلم الملوك”.
(مسند أحمد، حديث 17334)

نشأة الإمبراطورية الرومانية ودخول المسيحية
سكنت أولى قبائل الروم قبل الميلاد إيطاليا بعد اندثار حضارة اليونان، وبنوا مدينة روما، ثم تمددوا باتجاه أوروبا وسواحل البحر المتوسط (بحر الروم) وشكلوا إمبراطورية كبيرة.

ورثوا الوثنية عن اليونانيين، فكان هذا دينهم الرسمي حتى جاء المسيح عليه السلام، فدخل بعضهم في دينه، وبقيت الإمبراطورية رسميًا وثنية.

كان اليهود يحرضون على عيسى ابن مريم عليه السلام ويحاولون قتله، كما هو دأبهم مع الأنبياء. وابتلي المؤمنون من النصارى بعده بالبلاء العظيم، فكانوا يُطاردون في كل مكان (كأصحاب الأخدود وغيرهم).

اشتد البلاء في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي فتك بأتباع المسيح حتى سُمي عصره عصر الشهداء، وخلّد القرآن صورًا لثبات المؤمنين في عهده كقصة أصحاب الكهف.

تحول الإمبراطورية إلى المسيحية وبناء القسطنطينية
بعد موت دقلديانوس خلفه قسطنطين الذي تزوج امرأة مسيحية، واعترف بالمسيحية كديانة ثانية إلى جانب الوثنية، ثم دخل في دين المسيح، فأصبحت المسيحية الدين الرسمي للرومان عام 380 م.

كان الامبراطور قسطنطين في رحلة عند مضيق البوسفور في مدينة بيزنطة (إسطنبول حاليا) فأعجب بالمكان وأمر ببنائها أفضل بناء، فشيدها ونسبها لاسمه فدعيت: القسطنطينية.

اتسعت الإمبراطورية لتشمل أوروبا والبحر الأسود والأناضول وبلاد الشام وشمال إفريقيا، ثم انقسمت إلى:
- الشرقية (أرثوذكسية): شرق أوروبا والشرق والجنوب المتوسط، عاصمتها القسطنطينية.
- الغربية (كاثوليكية): غرب أوروبا، عاصمتها روما.

ومع هذا الاتساع بدأ الاحتكاك مع امبراطورية الفرس في الشرق، وأصبح النظام الدولي يشهدا صراعا بين قطبين عالميين هما امبراطورية الروم وامبراطورية فارس

سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية وظهور البرابرة
بدأت هجمات البرابرة (قبائل وثنية كالجرمان والتشيك والسلاف والغال والقوط والآلان والهون والوندال) على الإمبراطورية، ثاروا على ملوك الرومان الظلمة، فاحتلّوا شمال شرق أوروبا ثم سقطت روما عام 476 م، واستوطن البرابرة أوروبا.

تداخلوا مع الرومان وتنصّروا، وقامت لهم دول مستقلة: الغال في فرنسا (الفرنجة – France)، الجرمان في ألمانيا (Germany)، الآلان في إيطاليا، القوط في إسبانيا، الوندال في جنوب إسبانيا (أندلس = أرض الوندال). تبع الجميع روما والكنيسة في الفاتيكان.


مع هذا الانهيار في الولاية الغربية للروم بقيت امبراطورية الشرق متماسكة يحكمها القيصر وتمتد من الأناضول إلى بلاد الشام ومصر والحبشة وشمال إفريقيا وسموا بالبيزنطيين (نسبة لبيزنطة التي هي إسطنبول عاصمتهم).

ظهور الإسلام والصراع مع الروم
بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم سنة 610 م، وقامت إمبراطورية الإسلام، أسقطت فارس، وامتدت الفتوحات داخل إمبراطورية الروم حتى جنوب المتوسط، فأصبح الصراع بين الروم والمسلمين.


العصور الوسطى والنهضة الأوروبية
خلال العصور الوسطى (القرن 5-15 م) غرقت أوروبا في الجهل والتخلف والصراع الداخلي بين الملوك وهيمنة الكنيسة وتحالفها مع الملوك الظالمين.

أما أبناء الملوك والنبلاء في أوروبا فقصدوا المسلمين في قرطبة وبغداد ليتعلموا في جامعاتهم ومكاتبهم العلمية.

انطلقت الحملات الصليبية على العالم الإسلامي في القرنين 11-12 م (أيام صلاح الدين الأيوبي)، ثم فتح العثمانيون بقيادة محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453 م. وبعدها قليل أسقط ملوك إسبانيا آخر ممالك المسلمين في الأندلس وورثوا حضارتها، فساعد ذلك على نهضة أوروبا.

الثورات الحديثة
ظهر المذهب البروتستانتي في القرن 15 م (متأثر باليهود حسب الرأي هنا)، فأصبحت أوروبا على ثلاث فرق: الأرثوذكس (روسيا وشرق أوروبا)، الكاثوليك (وسط وغرب أوروبا)، البروتستانت (بريطانيا وأمريكا).

في القرن 17 اكتشفت أوروبا البارود والمتفجرات، تطورت الأسلحة والسفن البخارية، وبدأت حروب الاستقلال في أمريكا حتى قامت الولايات المتحدة عام 1776 م بعد ثورة جورج واشنطن.

في القرن 18 انطلقت الثورة الفرنسية ضد الملكية وتحالفها مع الكنيسة، وبدأت الأفكار القومية والسياسية. وفي القرنين 18-19 انطلقت الثورة الصناعية وتطورت الآلات المدنية والعسكرية.

الاستعمار والإمبراطوريات الكبرى
ولدت دول استعمارية: روسيا القيصرية (نصف آسيا)، الإمبراطورية البريطانية (إفريقيا والهند وأمريكا الشمالية – “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”)، اليابان، إلخ.

سيطرت الدولة العثمانية على البحر المتوسط والشرق ووصلت أبواب فيينا، فاتحد ملوك أوروبا مع الفاتيكان لوقف الزحف الإسلامي، وسقطت الدولة العثمانية، وانطلقت الحضارة الغربية الحديثة.

الحروب العالمية والعصر الحديث
اندلعت الحرب العالمية الأولى 1914-1918 م (6 ملايين قتيل)، وسقطت الإمبراطورية العثمانية، وتقاسمت بريطانيا وفرنسا تركتها (اتفاقية سايكس-بيكو).

اندلعت الثورة البلشفية في روسيا 1917 م بدعم وتمويل من اليهود بقيادة لينين، فسقط القيصر وقامت الشيوعية (الاتحاد السوفييتي الملحد)على أنقاض روسيا القيصرية النصرانية.


مع انتهاء الحرب العالمية الأولى عقد المنتصرون مؤتمر باريس 1919 م (معاهدة فرساي) وشكلوا عصبة الأمم (نواة الأمم المتحدة) لتقاسم السلطة الدولية على العالم دون نزاعات بين القوى العظمى.


ظهرت قوة جديدة في أوروبا متمثلة بألمانيا النازية، وشكلت مع إيطاليا واليابان (محورًا) مناوئا لأوروبا؛ فاندلعت الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، راح ضحيتها أكثر من 60 مليون إنسان وانهارت البنية التحتية لأوروبا بأكملها، وانتهت بهزيمة ألمانيا الناز.ية.


الحرب الباردة
مع نهاية الحرب العالمية الثانية اجتمع المنتصرون لتقسيم الثروات في العالم وعرف ذلك بمؤتمر يالطا بين أمريكا (فرانكلن روزفلت) والاتحاد السوفييتي (يوسف ستالين) وبريطانيا (ونستون تشرشل).

كان هذا هو الاجتماع الممهد لتشكيل عصابة دولية سميت بالأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها ومهمتها التفاهم حول تقسيم الثروات في العالم بين الدول العظمى التي انتصرت في الحرب دون وقوع كوارث كبرى كالحرب العالمية.

ظهرت أمريكا كقوة عظمى وكذلك ظهر الاتحاد السوفييتي، وأصبح العالم قطبان واندلعت الحرب الباردة بينهما، ومع التطور الصناعي برزت الحاجة الماسة للنفط الذي شكل عصب الحروب الحديثة، فتسابق الاتحاد السوفييتي وأمريكا للسيطرة على مخزونات النفط في العالم.

كان السوفييت أقرب من الأمريكان جغرافيا، فبدأوا زحفهم من القوقاز باتجاه الجزيرة العربية التي تعتبر المخزون الأكبر للنفط في العالم وذلك مرورا بأفغانستان وخراسان والتي تعتبر أيضا مخزونا كبيرا للنفط.

لم يكن القطب الغربي ليقف مكتوف الايدي بعد هذا التحرك السوفييتي فبدأ يدعم الأفغان والحركات الجهادية في أفغانستان (الأفغان العرب) بهدف هزيمة السوفييت وفعلا استمرت الحرب 10 سنوات وانتهت بانتصار الأفغان وسقوط الاتحاد السوفييتي.

مع تفكك الاتحاد السوفيتي الند الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية خرج جورج بوش الأب ليلعن للعالم انتصار أمريكا وسيطرتها رسميا على السياسة العالمية وأطلق كلمته المشهورة New World Order أو النظام العالمي الجديد، ويعني بذلك أن أمريكا أصبحت شرطي العالم بلا منازع.
هنا يبدأ بحثنا (عائلة روتشيلد)
الزمان: 23/2/1744 م.
المكان: أوروبا – ألمانيا – مدينة فرانكفورت – حي جودنغاس اليهودي.
احتفل تاجر الحرير اليهودي أميشيل موسى باور (Amschel Moses bauer) مع زوجته اليهودية شونشي ليكنيك (Schönche Lechnich) في هذا اليوم بمولودهم الجديد الذي أسموه مائير (Mayer) ولم يعرفوا حينها أن لهذا الصبي شأن عظيم في قابل الأيام من بين بقية أولادهم الثمانية.
شب الغلام مائير فكانوا يرسلونه ليتعلم الدين اليهودي، فأشرب قلبه حب اليهودية وكره المسيحية في أوروبا وأصبح حاخاما صغيرا يهوديا متعصبا على صغر سنه.
كان الأب أميشيل يعمل في متجر متواضع لبيع الحرير وقد علق على بابه نجمة سداسية حمراء اللون فاشتهر بين الناس في فرانكفورت باسم rot schilt وتعني بالألمانية الدرع الأحمر (Red shield).
وسبب تسميتها بالدرع أن هذه النجمة قبل أن يسميها اليهود نجمة داود كانت تسمى Shield of David ويعني درع داود، وهذا أصل تسمية العائلة كما سنذكر لاحقا، وبالإضافة إلى بيع الحرير كان أميشيل يعمل في الصرافة وتحويل العملات.
وكان مرابيا معروفا في الحي، يقرض الناس أموالا بالفائدة، وقد جمع ثروة من هذا الربا وأورثها لأبنائه بعد أن فتك به مرض الجدري، فمات وعمر ابنه مائير حينها 11 عاما، ثم ما لبثت الأم أن ماتت بعد زوجها بشهور قليلة.

ورث الأبناء صنعة أبيهم وكان أبرزهم مائير، الذي عمل في شبابه كاتبا في مصرف أوبنهايمر في هنوفر ليتعلم صنعة والده، وبدأ يكبر شيئا فشيئا حتى أصبح شريكا في المصرف، ثم تشارك مع ملك بروسيا (مقاطعة من ألمانيا آنذاك) فريدريك الثاني Friedrich II في تنمية الأموال فحقق أرباحا ربوية طائلة.

عاد مائير باور إلى مسقط رأسه في فرانكفورت وإلى متجر والده المتواضع، ليبني مملكته المالية الخاصة هناك، ولسبب غير معلوم قرر مائير أن يغير اسم العائلة فأطلق على نفسه اسم مائير روتشايلد، نسبة إلى النجمة السداسية الحمراء التي في متجر والده، وهنا كانت البداية…
زواج أنتج بنوكًا!!
المكان: فرانكفورت – ألمانيا.
الزمان: 29/8/1770 م.
تزوج مائير باور (مائير روتشيلد) من غاتل شنابر Guttle Schnapper، وأنجبوا:
بنوك أوروبا وأمريكا بأكملها!
نعم… أنجبوا بنوك أوروبا وأمريكا كلها!
خمسة ذكور وخمسة إناث، علّمهم أبوهم مائير صنعة الصرافة والصياغة والاحتيال الربوي بالقروض التي ورثها أبا عن جد، وقرر بذكائه أن يرسلهم إلى أنحاء أوروبا ليسيطروا على عصب الاقتصاد فيها، فكان له ذلك.
وقد اشتهر عنه قوله:
“Permit me to issue and control the money of a nation, and I care not who makes its laws”!
“أعطني التحكم بمصادر المال لأمة من الأمم، ولن أهتم بمن سيضع لهم الدساتير”.
وأما زوجته شنابر فتقول:
“If my sons did not want wars, there would be none”.
“لو أن أبنائي ما أرادوا الحروب لم تكن لتكون هناك حرب واحدة!”.
وإليكم لمحة سريعة حول ما فرّخت هذه العائلة:
سليمان مائير روتشيلد (1771–1859):
أرسله والده إلى النمسا وأسس بنك فيينا في العاصمة. أسس أول سكة قطار في النمسا. مول أغلب المشاريع الحكومية الضخمة وأصبح أحد صناع القرار في الإمبراطورية النمساوية.
أمشيل مائير روتشيلد Amschel Mayer Rothschild (1773-1855):
أصبح عضوا في المجلس البروسي Prussian المشرف على التجارة. عمل قنصلا لبافاريا، والقنصل البروسي العام. عمل مستشارا خاصا لملك بروسيا. كان عضوا في محكمة المصارف. رئيس بنك روتشيلد في فرانكفورت (بعد موت أبيه).

ناثان مائير روتشيلد Nathan Mayer Rothschild (1777 -1836)
تاجر غزل ونسيج في بريطانيا، ومضارب في بورصة لندن. قدم قروضا ربوية ضخمة لبنك إنكلترا لتجاوز الأزمة المالية.

علم بهزيمة نابليون على يد بريطانيا مسبقا (معركة واترلو) فبث خبرا معاكسا في البلاد وبدأ يعرض أملاكه في بريطانيا للبيع مخادعا الناس، وانتشر الخبر كالنار في الهشيم فهبطت جميع الأسعار والبورصة! وبدأ الناس يبيعون كل شيء بأزهد الأسعار فاشتراها هو منهم عبر وكلائه بأبخس الأثمان!

ثم جاء خبر انتصار بريطانيا فباع ما اشترى وحقق ربحا يفوق الـ 400%.
وهذا كان دأب أولاد مائير روتشيلد في استغلال الحروب لصالحهم.
كان الأخ الأول يدعم بريطانيا في حربها ضد نابليون، والأخ الثاني يدعم نابليون ضد بريطانيا، ويغرقون الدول والحكومات بالديون والقروض الربوية.
من أقواله الشهيرة:
“I care not what puppet is placed upon the throne of England to rule the Empire on which the sun never sets. The man who controls the British money supply controls the British Empire, and I control the British money supply”.

كارل مائير روتشيلد Carl Mayer Rothschild (1788 -1855):
مؤسس فرع روثتشايلد مصرف نابولي في إيطاليا.
قدم قروضا ربوية وخدمات كبيرة للحكومة الإيطالية.
أصبح أحد صناع القرار في إيطاليا.

يعقوب مائير روتشيلد Jakob Mayer Rothschild (1792 -1868):
يعرف بـ”جيمس روتشيلد” مؤسس بنك فرنسا.
كان مستشارا لملوك فرنسا والمصرفي الأقوى في البلاد.
موّل سكك الحديد في فرنسا.
كان أغنى الأولاد وأصغرهم سنًا.

وفاة الأب
توفي الأب مائير في 19/9/1812 م بعد أن أصبحت عائلته تسيطر على القرار في أوروبا بالكامل، عبر أولاده الخمسة الذين انتشروا فيها، مسيطرين على أغلب البنوك والشركات الاقتصادية الضخمة والمناجم وشركات صناعة الأسلحة وأصبح ساسة أوروبا يأتمرون بأمرهم خلف الكواليس.
ويخضعون لقوة سلطتهم المالية، حيث كانوا هم الممولين الفعليين لأي حرب تنشب بين الأطراف المتنازعة ولهم القدرة على حسمها لصالح الطرف الذي يريدونه، وهكذا سيطر اليهو.د على أوروبا وبنوكها واقتصادها وسياساتها.
وانظر لمقولة نابليون بونابرت:
“When a government is dependent for money upon the bankers, they and not the government leaders control the nation. This is because the hand that gives is above the hand that takes. Financiers are without patriotism and without decency”.

هيمنتهم على مصارف أمريكا
أما الولايات المتحدة فلم تكن هي الأخرى أفضل حالا من أوروبا وليست ببعيدة المنال عن يد روتشيلد.
أنشأ ألكسندر هاملتون (1757 – 1804م) وهو الرجل الذي يضعون صورته على فئة 10 دولار، البنك الأول للولايات المتحدة الأمريكية التابع لعائلة روتشيلد البنك الربوي الذي أثقل الحكومة بالديون

وبذلك هيمنت العائلة على مصارف الولايات المتحدة الأمريكية واقتصادها، وهذا يعني سيطرتهم بالكامل على القرار الأمريكي، وقد شعر الأمريكان بخطر سيطرة اليهود من عائلة روتشيلد على بنوك أمريكا واقتصادها فرفض الكونغرس الأمريكي تجديد العقد لبنوك روتشيلد.
فأرسل لهم كبير العائلة من بريطانيا العظمى ناثان روتشيلد رسالة مفادها:
“Either the application for renewal of the charter is granted، or the United States will find itself involved in a most disastrous war
“إما أن يتم تجديد العقد، أو أن الولايات المتحدة ستجد نفسها متورطة في حرب مأساوية”.
ولكن الكونغرس الأمريكي أصرّ على قراره لعلمه بخطر ما يرمي إليه اليهود من السيطرة الكلية على القرار الأمريكي.
فردّ ناثان ببساطة:
“Teach those impudent Americans a lesson! Bring them back to colonial status!”
“علموا هؤلاء الأمريكيين المتعصبين درسا! أعيدوهم إلى الوضع الاستعماري!”.
وبدأ يخطط ويسعى لخلق حرب بريطانية شاملة على الولايات المتحدة الأمريكية، وكان حينها رئيس الوزراء البريطاني هو: سبنسر برسيفال Spencer Perceval 1762 – 1812 م يعارض بشدة فتح حرب جديدة لانشغاله بحرب نابليون

فوقف حجرة عثرة بوجه العائلة الأقوى في العالم لكنه وُجد بعد فترة قصيرة مقتولا في مكتبه في لندن على يد مجهولين!

بعد أن قتل رئيس الوزراء البريطاني الوحيد الذي عارض سياسات عائلة روتشيلد، حل محله روبرت جينكينسون Robert Jenkinson (1812-1827م) الذي قاد حملة استعمارية على الولايات المتحدة بتمويل مباشر من ناثان روتشيلد استمرت ثلاث سنوات.

غرقت بها أمريكا بالديون ورضخت في النهاية لملوك المال من اليهود، وأنشأوا البنك الثاني للولايات المتحدة الأمريكية في فيلاديلفيا (1816م) بنفس السياسة الربوية التي تسعى لإفلاس الحكومة والسيطرة على القرار في نهاية المطاف.
بعد استقلال أمريكا عن الإمبراطورية البريطانية حاول بعض الرؤساء الأمريكان التخلص من التبعية المالية لليهود، وكان من أبرزهم: الرئيس الأمريكي السابع أندريو جاكسون Andrew Jackson (1767 – 1845م)

الذي سعى في عام 1832 للتخلص من سيطرة روتشيلد على البنوك وكان شعار حملته الانتخابية “Jackson And No Bank” وحاول إيقاف البنك الثاني وعدم تجديد أي عقد معه.
وكان مما قاله عن بنوك روتشيلد في أمريكا:
” You are a den of vipers and thieves. I have determined to rout you out, and by the Eternal, (bringing his fist down on the table) I will rout you out”.
“أنتم وكر من الأفاعي واللصوص! لقد عقدت العزم على طردكم! وبعون الإله الأبدي! سوف أخرجكم!”

لكننا لم نجد ذلك حقيقة وربما كانت إحدى مقولاته لا أكثر.

واختصارا للوقت والسرد التاريخي الطويل، نقول: لقد حاول بعض الرؤساء الأمريكيين المخلصين لوطنهم أن يخلّصوا بلادهم من الهيمنة الاقتصادية اليهودية فكان مصيرهم الاغتيال علنا أو بالسم وغيره، على يد هؤلاء الذين يملكون المال.
كالرئيس الأمريكي ويليام هنري هاريسون William Henry Harrison (1773-1841) الذي وجد مقتولا بعد مرور شهر واحد فقط من توليه منصب الرئاسة وإعلانه الوقوف بوجه تغلغل أرباب المال والبنوك في الاقتصاد الأمريكي.

وزاكاري تايلور Zachary Taylor (1784-1850) الذي مات في ظروف غامضة بعد أن دسوا له الزرنيخ في طعامه.

وابراهام لينكن Abraham Lincoln (1809 -1865) الذي اغتيل بطلق ناري.

وكذلك أيضا كان حال الرئيس جيمس جارفيلد James Abram Garfield (1831 – 1881) صاحب مقولة:
“Whoever controls the volume of money in any country is the master of all its legislation and commerce”.


وكان آخر أولئك الرؤساء جون كندي John F. Kennedy (1917 – 1963) الذي ألقى خطابه المسجل حتى يومنا هذا كشف به مخططات المنظمات السرية التي تتحكم بالقرار الداخلي الأمريكي.
وأصدر القرار 11110 أو ما يعرف بـ (Executive Order 11110) والذي كان الهدف منه تجريد بنوك روتشيلد من امتيازاتها بإقراض الحكومة أموالاً بفائدة، وكانت هذه آخر محاولة من رئيس أمريكي لمعارضة سلطة اليهود المالية.
حيث خلف كندي الرئيس ليندون جونسون Lyndon B. Johnson (1908 – 1973) الذي ألغى القرار وأغلق الموضوع إلى غير رجعة، وانتصر في النهاية المال اليهودي على الوطنية الأمريكية.

جدير بالذكر أن من أهم حلفاء روتشيلد في أمريكا عائلة مصرفية يهو.دية أمريكية وهي عائلة مورغان التي تأسست على يد رجل الأعمال الأمريكي جون بيربونت مورجان John Pierpont (J. P.) Morgan (1837 -1913)

والذي عمل أيضا وكيلا لمصارف ومصالح روتشيلد المالية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن العائلات التي تحالفت مع روتشيلد هي عائلة روكفيلر الشهيرة Rockefeller family
وهي أقوى أسرة مصرفية وصناعية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية تأسست على يد جون روكفيلر John D. Rockefeller (1839 -1937) م كانت أول عائلة تستخرج النفط الأمريكي وتسيطر على كثير من مصادر الثروة كالمناجم وغيرها

وكان كبير هذه العائلة في القرن الماضي هو: ديفيد روكفيلر David Rockefeller (1915 – 2017) م الذي توفي عن عمر يناهز 103 سنة.

وهكذا سيطر اليهود على أوروبا وأمريكا بقوة المال.
روتشيلد وروسيا القيصرية
أما روسيا القيصرية فلها حكاية أخرى…
لقد أدرك قياصرة روسيا ما وراء بنوك آل روتشيلد من الخبث المالي فرفضوا السماح لهم بإنشاء بنوك في بلادهم، بل داهموا واعتقلوا كل من له صله بآل روتشيلد.
وكانوا يضيقون على اليهو.د بشكل عام، فأصبحت السيطرة على روسيا القيصرية بعيدة المنال عن اليهو.د، وكان هذا يشكل أكبر تحدي لعائلة روتشيلد.
فاستمروا بمكرهم ومحاولاتهم لإسقاط الإمبراطورية الروسية القيصرية، حتى تمكنوا من ذلك عام (1917م) وذلك من خلال دعم الثورة البلشفية، التي خرجت على القيصر الروسي نيكولاس الثاني Nicholas II of Russia (1868 – 1918)، وانتقموا منه شر انتقام، فقتل هو وعائلته وحتى أطفاله الصغار وأذيبوا بالأسيد، وأحرق ما تبقى بالبنزين!
وخرجت بعدها امبراطورية السوفييت الشيوعية ذات العلاقة الطيبة مع اليهود.
وهكذا فإنه ومع مطلع القرن العشرين بات العالم بأكمله تحت سيطرة اليهود من عائلة روتشيلد، ماليا وسياسيا، وفي النهاية عسكريا، فجاءت بعدها مرحلة أشد خطرا على العالم، إنها السيطرة الدينية!
وعد بلفور
لقد جرت كل المقادير لصالح فكر هذه العائلة، فاندلعت الحرب العالمية الأولى، وعلى إثرها كان وعد بلفور، ولكن كيف لهم أن يقنعوا آلاف -بل ملايين- اليهود بالهجرة إلى بلد بعيد وترك أموالهم وبيوتهم ومعاشهم!
لقد كانت الحرب العالمية الثانية وعداء هتلر لليهود واضطهادهم في أوروبا أيضا في صالح فكر هذه العائلة، فلما طورد اليهو.د لم يجدوا ملجأ إلا ما يمليه عليهم أرباب المال… وإليكم التفاصيل…
لقد أجبرت عائلة روتشيلد رئيس الوزراء البريطاني آرثر جيمس بلفور Arthur James Balfour (1848 – 1930) الذي لم تكن عنده الرغبة بأن يقتل في مكتبه على يد مجهولين…

أجبرته على استصدار وعده المشؤوم عام 1917 م بالعمل لقيام دولة لليهو.د في فلسطين وهذا معروف تاريخيا، حتى إن صيغة القرار عدله بلفور أكثر من مرة حتى ارتضاه ليونيل روتشيلد.

كان زعيم العائلة في تلك الفترة هو البريطاني: ليونيل روتشيلد Lionel Walter Rothschild (1868-1937م) عالم حيوانات…سياسي بريطاني… قائد فيلق يهودي في الحرب العالمية…كان فعليا هو الذي أصدر القرار وما كان بلفور إلا مهرجا يقرأ ما يملي عليه سلاطين المال…

دولة إسرائيل
وبعد أن ضاق الخناق على يهود أوروبا ولم يجدوا ملجأ يحميهم من بطش النازية، رمي لهم طوق النجاة من عائلة روتشيلد، هلموا يا يهود العالم، إلى أرض الميعاد…
قام إدموند روتشيلد Edmond Rothschild 1845-1934 م بتمويل الهجرة اليهودية لفلسطين.

وأما حفيده إدموند روتشيلد Edmond Rothschild (1926 – 1997م) (سمي على اسم جده) تولى رسميا رئاسة لجنة التضامن مع إسرائيل عام (1967م)
وقدّم استثمارات ضخمة لإسرائيل خلال فترة الخمسينيات والستينيات، وبنى المستوطنات، وهما من أحفاد يعقوب روتشيلد أغنى أولاد مائير وصاحب بنوك فرنسا.
وقد تفاخر يعقوب روتشيلد Jacob Rothschild (1936 – 2024م) بأن الفضل يعود إليهم وأن عائلته هي التي أسست إسرائيل! هذا الرجل هو الحفيد الرابع لناثان روتشيلد، نصاب البورصة البريطانية أيام نابليون.
البنك الفدرالي الأمريكي
هو مؤسسة غير حكومية، وكلمة فدرالي توهم العقل الباطن بأنه تابع للحكومة الأمريكية، بينما هو مملوك لشركات خاصة أكبرها روثتشايلد، روكفيلر، ومورغان، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة الأمريكية ويتكون من 12 مصرفا إقليميا مملوكين جميعا للقطاع الخاص.
قدمت هذه الشركات مشروعها لإنشاء البنك الفدرالي عام 1913 م للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون Woodrow Wilson (1856 -1924) م والذي وافق على المشروع.
تعيين رئيس البنك الفدرالي يتم باختيار من الرئيس الأمريكي، وقد عين دونالد ترامب جيروم باول Jerome Powell خلفا للعجوز جانيت يلين Janet Yellen إلا أن حقيقة الأمر أن الفدرالي نفسه هو من يرفع قائمة مرشحيه للرئاسة الأمريكية فيختار الرئيس واحدا منهم…
وهذا يوحي بأن هذه الشركات الخاصة ربما هي التي تفرض السياسات المالية على العالم وليس الإدارة الأمريكية.
يقرض البنكُ الفدرالي الدولارَ إلى البنوك الحكومية الأخرى بفائدة فورية تتراكم كلما زاد حجم الدين ومدته، مما سيترتب عنه فائدة وفائدة مركبة.
وتصبح قيمة الدولار الذي تطبعه الخزانة الأمريكية أقل من الذي سبقه، فلا تستطيع الحكومة سد العجز إلا برفع الضرائب على الشعب، أو حروب تخوضها المؤسسة العسكرية لتغنم خيرات شعوب أخرى.
تم فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 م وبعدها أصبحت وزارة الخزانة الأمريكية تطبع الدولار من دون قيود، وبديهي أن يتحول الدولار إلى ورقة لا قيمة لها…
ولكن في عام 1973 م جرى اتفاق أمريكي – سعودي تحت حكم الرئيس نيكسون والملك فيصل بألا يباع النفط إلا بالدولار الأمريكي، ولأن جميع الدول إما منتج أو مستهلك للنفط ففي الحالتين يتوجب عليهم التداول بالدولار.

صندوق النقد الدولي
ومع علم المنظومة الدولية أن هذه السياسات المالية ستفلس كثيرا من الحكومات قاموا مسبقا بإنشاء صندوق النقد الدولي 1944م وهو مؤسسة تضم جميع دول العالم، مستعدة لمساعدة أي حكومة تعلن إفلاسها، ولكن بشروط يضعها الصندوق…

كبيع مؤسسات القطاع العام، خفض الإنفاق الحكومي، رفع الدعم عن السلع الأساسية، وأهم تلك الشروط: أن ترضى الدول الكبرى عن حكومة البلد المتعثر هذا وإلا فلا صندوق ولا نقد… وتسقط الحكومة أو يثور شعبها ولا كرامة لهم، كما شهدنا من انهيار الليرة التركية وانهيار التومان الإيراني..

عائلة روتشلد في القرن 21
وبالعودة لعائلة روتشيلد، ما الذي حل لها مؤخرا؟ مع التقدم التكنولوجي وحاجة الدول للطاقة ومصادر أخرى تراجع دور البنوك أمام تقدم شركات التكنولوجيا والنفط والغاز والصناعات الغذائية، ولأن معظم استثمارات روتشيلد كانت في قطاع البنوك فقد تراجع تأثيرها وقوتها…

وأصبحت هناك الكثير من العائلات المتفوقة عليها وفقدت العائلة الكثير من حضورها أيضا.
كما أن تراجع سطوة أوروبا وأمريكا مقارنة بالصين والهند واليابان وروسيا وقوى عالمية أخرى، أثر سلبا على هذه العائلة التي كانت متحكمة في العصر الذهبي لأوروبا…
خرجت كثير من النظريات حول هذه العائلة منها ما هو صحيح ومنها دون ذلك، ففي الولايات المتحدة يقولون: “عائلة مورغان لديها الحزب الديمقراطي، وعائلة روكفلر لديها الحزب الجمهوري، وعائلة روتشيلد لديها الحزبين معا”
حتى وصل الأمر بعضو مجلس العاصمة واشنطن Trayon White المرشح لمنصب رئيس البلدية وبسبب تساقط الثلوج على العاصمة خرج بمقطع فيديو قال فيه إن عائلة روتشيلد تتحكم في الطقس!
وبدون تهويل لحجم العائلة حاليا، إليكم أهم رؤوسها:
Nathaniel Philip Rothschild ناثانيل فيليب روتشيلد هو ابن يعقوب روتشيلد، مصرفي واقتصادي بريطاني، ولد في 12 يوليو 1971 في لندن. صافي ثروته: 1 مليار دولار.
Ariane de Rothschild اريان دي روتشيلد مصرفية فرنسية ورئيسة مجلس إدارة مجموعة Edmond de Rothschild Group، وهي أول امرأة تدير مؤسسة مالية لروتشيلد .
كانت متزوجة من بنيامين دي روتشيلد من 23 يناير 1999 حتى وفاته في 15 يناير 2021، ولديهما أربع بنات.
صافي ثروتها: 1.5 مليار دولار.
james rothschild جيمس روتشيلد وزوجته نيكي هيلتون.
صافي ثروته: 1.5 مليار دولار.


jacob rothschild يعقوب روتشيلد يستثمر في مجال النفط والغاز وله علاقات مع سياسيين بريطانيين.
صافي الثروة: 5 مليار دولار (توفي سنة 2024م)

David Mayer de Rothschild ديفيد ماير دي روتشيلد، مغامر وخبير بيئي ويهتم بالسفر والاستكشافات القطبية والابحار في المحيطات.
صافي الثروة: 10 مليار دولار
Evelyn de Rothschild إيفيلين دي روتشيلد هو خبير مالي ورجل أعمال بريطاني، ومن أكبر رؤوس روتشيلد حيث ولد في 29 أغسطس 1931 في لندن في المملكة المتحدة، يستثمر في الصحف والقنوات الاخبارية والسباقات وشركات مالية…
صافي الثروة: 20 مليار دولار (توفي سنة 2022)
هل يتحكمون في العالم؟
مع ثروة هذه العائلة الكبيرة إلا أن العالم أكبر بكثير من أن يتم التحكم به من قبل أشخاص أو عائلة واحدة مهما كبرت وعظم شأنها، لأن ذلك منطقيا يعارض سنن الكون، فلو وجدت مثل هذه العائلة لتم اغتيال رؤوسها كما يحدث من انقلابات دورية في جميع دول العالم.

ناهيك عن وجود ملاك آخرين من غير روتشيلد يمتلكون شركات التكنولوجيا والنفط والغاز وشركات كبرى غير ذلك، بالإضافة إلى رؤساء الدول والعائلات الحاكمة التي تستحوذ على مصادر بلدانها، بالاضافة للعصابات ومنظمات المافيا العالمية والتي يصل عددها إلى عشرات الالاف وتملك المال أيضا…

ثم إن البنوك الصينية اليوم هي الأكبر عالميا وليست الامريكية ولا الأوروبية واحتلت المصارف الصينية الأربعة الكبرى: البنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك التعمير الصيني، والبنك الزراعي الصيني وبنك أوف تشاينا صدارة البنوك العالمية في 2021، إذ بلغ إجمالي أصولهم 17.32 تريليون دولار.

العلو الثاني لبني إسرائيل:
سنتطرق لأدلة قرآنية نجعلها قاضية وحاكمة على أفكار نظريات المؤامرة حول تحكم عائلة روتشيلد أو الماسونية أو غيرها من المنظمات اليهودية في العالم، ونشرح ما هو العلو الثاني وميقات زوال الدولة الثانية، ونبين التناقض الواضح بين الدين وأفكار نظريات المؤامرة.
قد فضل الله تعالى بني إسرائيل على العالمين في زمانهم، وخصهم بالنبوة، فكان الأنبياء كلهم من نسل إسرائيل عليه السلام، لما كان فيهم من خيرية وتمسك بالدين وطاعة الرسل.
قال تعالى في موضعين من سورة البقرة:
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
وكان هذا التفضيل لما صبروا في وجه الطغيان الفرعوني، قال تعالى:
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾. [الأعراف: 137]
وأرسل الله الأنبياء للناس من بعد يعقوب تترا، وكلهم من نسله عليه السلام، تكريما وتشريفا لبني إسرائيل، وكان منهم ملوك الأرض داود وسليمان عليهما السلام، أقام سليمان الدولة الأولى لبني إسرائيل، والتي حكمت الأرض كلها من المشرق إلى المغرب…
أعزهم الله وآتاهم ملكا وعلما ما آتاه لأحد من العالمين، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾. [النمل: 15.16]
وقال تعالى حكاية عن نبيه سليمان:
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾. [ص: 35]
فكانت دولة سليمان عليه السلام هي الدولة الأولى، تلاها العلو (الطغيان) الأول لبني إسرائيل الذي يقود إلى الهلاك فأرسل الله عليهم نبوخذ نصر فأزال دولتهم وأذلهم شر إذلال…
لقد علم بنو إسرائيل بما آتاهم الله من علم في التوراة أن الله مرسل نبيا يختم به الرسل، قد علموا زمان مخرجه ومكان مهجره وصفاته كما يعلمون أبناءهم، قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. [البقرة: 146]
في الفترة التي تلت رفع المسيح عيسى عليه السلام وقبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كان بنو إسرائيل ينتظرون المخلص، ينتظرون نبي آخر الزمان، كان حالهم أشبه بحال الشيعة اليوم في انتظارهم المهدي المخلص…
وكان أحدهم إذا ما تخاصم مع عربي، توعده بنبي آخر الزمان، كما يتوعد الشيعة اليوم خصومهم بالمهدي، اعتقد اليهود أن خاتم الأنبياء سيكون كغيره من الأنبياء السابقين من نسل يعقوب عليه السلام، من بني إسرائيل…
فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم في الزمان والمكان المعلوم لأحبارهم صُعقوا صعقة كبرى! إنه النبي الأمي، خاتم الأنبياء، من نسل إسماعيل وليس من نسل يعقوب، فاختلفوا فيه، فمنهم من آمن به بعد مهجره كالحبر عبد الله بن سلام رضي الله عنه…
ومنهم من تأخر في ذلك كمثل كعب الأحبار رضي الله عنه، الذي تأخر إسلامه حتى سمع قول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾. [النساء: 47]
وأما أكثر بني إسرائيل فكفروا به حسدا لما فضل الله به العرب على غيرهم، قال تعالى:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
وبكل حال، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، كان خاتم الأنبياء عربيا من نسل إسماعيل، ونزل عليه القرآن الكريم، وكان مما أنزل عليه أربع آيات نسلط الضوء عليها في بحثنا:
الآية الأولى:
﴿ ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. [المائدة: 82]
توضح الآية أن النصارى أقرب للمسلمين من اليهود، مع أن كلاهما أهل كتاب.
الآية الثانية: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. [آل عمران: 55]
وهنا توضح الآية أن الله عز وجل قد كتب على بني إسرائيل (بعد محاولاتهم قتل المسيح عليه السلام) أن أتباع عيسى عليه السلام سيكونون فوقهم إلى يوم القيامة، نقل ابن جرير الطبري عن ابن زيد رضي الله عنه في تفسيره لهذه الآية:
“قال ابن زيد وجاعل الذين اتبعوك، قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم، فوق الذين كفروا، النصارى فوقَ اليهود إلى يوم القيامة، فليس بلد فيه أحد من النصارى، إلا وهم فوق اليهود، في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلِّها مستذلون”.
الآية الثالثة: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. [آل عمران: 112]
توضح هذه الآية أن الله قد كتب عليهم الذلة إلا بحبل من الله (أي ما قدره الله لهم من الوجود) وحبل من الناس (استعانتهم بآخرين على إقامة دولتهم)
والآية الرابعة: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: 167]
فالمفهوم من الآيات الأربع بوضوح:
- جعل الله النصارى أقرب للمسلمين من اليهود.
- جعل الله النصارى أعلى شأنا منهم بدءا من لحظة رفع المسيح إلى يوم القيامة.
- ضرب الذلة على الذين كفروا من بني إسرائيل إلا بحبلين مذكورين.
- سيرسل الله عليهم من يسومهم العذاب دائما إلى يوم القيامة.
توضح هذه الآيات الأربع بما لا لبس فيه أنه لن يكون لبني إسرائيل دولة عظمى كدولة سليمان مرة أخرى، وأنهم دون النصارى إلى يوم القيامة، فيستعينون بالآخرين على إقامة دولتهم، وبناءا على هذه الأدلة القرآنية، فإذا نظرت لأي خبر حول عائلة روتشيلد أو الصهيونية العالمية أو الماسونية…
جب أن تزنه بهذا الميزان الرباني الذي لا مرية فيه، والذي يتنافى تماما مع تلك النظرة الأسطورية لوجود عائلة من بني إسرائيل، شبح، تتحكم في السياسات العالمية وتملي على الحكام ما يتوجب عليهم فعله، بل الأدلة القرآنية تؤكد عكس ذلك تماما كما بينا آنفا.
فإذا علمنا أنه لن يكون لبني إسرائيل دولة عظمى مرة أخرى، فما هو العلو الثاني المذكور في سورة الإسراء؟ ما شكل هذه الدولة التي لن تبنى إلا بالاستعانة بالآخرين؟ سورة الإسراء تحكي ما جرى ويجري الآن وسيجري لبني إسرائيل…
قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4]
كتب الله عز وجل في التوراة أن بني إسرائيل ستكون لهم دولتين فقط، وفي كل دولة سيعلون في الأرض علوا كبيرا أي يتكبرون فيها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) [القصص: 4] أي طغى وتجبر.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ [الإسراء: 5]
فأما الدولة الأولى فهي التي أقامها سيدنا سليمان عليه السلام كما ذكرنا، وما تلا ذلك هو العلو الأول لبني إسرائيل…
تلا ذلك بعدهم عن دينهم وإفسادهم في الأرض فجاء وعد الأولى، ووعد الأولى يعني وعد زوال هذه الدولة الأولى بسبب إفسادها، فأرسل الله عليهم نبوخذ نصر وجنوده فأسقط حكم سلالة داود في أورشليم (القدس) وسبى نساءهم وقتلهم شر قتلة، وذلك فترة 597-587 قبل الميلاد.
(وكان وعد الله مفعولا) أي وقد انقضى هذا (وعد الأولى) ومضى في السابق، لينتقل الخطاب إلى شكل آخر:
قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾.[الإسراء: 6]
وهنا يظن بعض المفسرين أن الخطاب هنا لبني إسرائيل، وهو ليس كذلك…
فلم تعد الكرة تاريخيا لبني إسرائيل على أحد، لا على نبوخذ نصر ولا على الفرس ولا على الروم، ولم يكونوا أكثر نفيرا منهم على الإطلاق، بل الخطاب هنا للمسلمين، يخاطب الله عز وجل المسلمين الذين أنزل القرآن الكريم عليهم بقوله: ثم رددنا لكم الكرة عليهم…
وهذا واضح في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، حيث قاتلهم وأخرجهم من جزيرة العرب وكان المسلمون أكثر منهم نفيرا، وفعلا قد أمد الله المسلمين بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا من اليهود آنذاك، وكانت الكرة للمسلمين بلا شك.
قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾. [الإسراء : 7]
يقول ربنا: يا أيها المسلمون، إن أحسنتم فالإحسان مردود لكم، ثوابه عائد إليكم، وإن أسأتم فعقاب ذلك عائد عليكم أيضا
فإذا جاء وعد الآخرة: ووعد الآخرة هو وعد بلفور، العلو الثاني لبني إسرائيل، إذا جاء هذا الموعد: “ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا”.
فإن اليهود سيدخلون بيت المقدس مرة أخرى وسوف يذلونكم ويغلبونكم وتظهر المهانة على وجوهكم يا أيها المسلمون.
وقال تعالى في موضع آخر من السورة: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾. [الإسراء: 104]
وهذه أيضا إشارة لبدء العلو الثاني، سيأتي الله بهم لفيفا أي يجمعهم من أقاصي الأرض، وهذا ما جرى فعلا بعد وعد بلفور (حبل من الناس)
قال تعالى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) [الإسراء: 8]
وهنا خطاب السلوى للمسلمين: عسى ربكم يا مسلمين أن يرحمكم، وإن عدتم إلى ما أمرناكم به من أمور دينكم، عدنا إلى ما وعدناكم به من النصر والتمكين.
روتشيلد ونظرية المؤامرة:
في الحقيقة فإن العائلة اليهودية التي جمعت ثروتها الكبيرة بالاستفادة من الحروب الأوروبية وسيطرت على القطاع المصرفي في العصر الذهبي لأوروبا تعد مادة دسمة لعشاق نظرية المؤامرة، يحملون هذه العائلة مسؤولية كل الشرور في العالم…
وليس هذا فحسب، بل يعتقدون بقدرتها على التحكم في العالم، بل والتحكم في الطقس والأعاصير والزلازل! بل تعدى ذلك إلى أمور لو كتبناها لما صدقها العاقلون، تخيل أن بعض البشر يعتقدون أن العالم اليوم تتحكم به السحالي والزواحف! (مرجع: نظرية مؤامرة الزاحفين)…
إذا كانت هذه العائلة هي التي تتحكم في البشرية، وهي القادرة على كل شيء، وهي الخافضة الرافعة، وهي المعزة المذلة، فهلموا لنتخذها ربا فهذه صفات المعبود! لقد خلط هؤلاء المساكين في أسماء الله الحسنى وجعلوها لبشر لا يملك أحدهم لنفسه ضرا ولا نفعا، وقد تقتله ذبابة أو تخنسه آية…
نظرية المؤامرة بين الواقع والخيال:
إن المغزى الرئيس الذي يدور في خلد أصحاب نظرية المؤامرة هو صحيح فعليا، فالمؤامرة موجودة وقد علمناها من القرآن وآمنا بها بالغيب، فمن من المسلمين وحتى غير المسلمين لا يعتقد أن الشيطان يسعى ليل نهار لإفساد البشرية وجرها نحو الهلاك؟
من منا لا يعتقد أن هناك جهات من شياطين الإنس والجن لها أجندة خبيثة تنشر الرذيلة وبدأت تفرضها على الناس! هذا معلوم حتى للأطفال الصغار، ولكن كيف لعاقل أن يعطي دور الشيطان وإبليس لفئام من الناس دون أدنى دليل؟
ثم وبعد ذلك يعظم في شأنهم تعظيما كبيرا إلى تلك الدرجة التي يجعلهم أربابا مع الله؟ بل إنهم بشر مثلنا، ولا يتحكمون في شيء مما يمن الله به على خلقه، ولو حبس الله البول في جوف أحدهم لرأيته يتلوى بطنا لظهر… حتى يكشف الله عنه الضر.
لقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن لعن الشيطان، كي لا يشعر الحقير بالنشوة والعظمة، فيعلمنا نبينا أنه أدنى وأحقر من أن نكترث به، فإن كان هذا شأن إبليس شخصيا صاحب العرش في البحر السابع، فكيف هو حال جنوده من الانس والجن؟!
لماذا يعشق الناس التعلق بنظرية المؤامرة؟
نظرية المؤامرة محببة للجماهير البسيطة والساذجة، وغالبا ما تنتشر في المجتمعات الأمية والجاهلة، لأنها ببساطة أسهل طريقة للوصول إلى عالم الغموض والإثارة الذي يجعل صاحبه يعتقد أنه قد وصل إلى حافة عالم الماورائيات…
وأنه غدا جهبذ عصره بعد مشاهدته لمقطعين في اليوتيوب وأصبح أكثر فهما من أقرانه، وهكذا خرجت نظرية مؤامرة سخيفة وسطحية لكل قضية تحتاج علم راسخ ودراسة معمقة ومطولة، كمثل علوم الفلك والفضاء وجائحة كورونا والماسونية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر والقاعدة وداعش واللقاحات…إلخ
لأن الإنسان بطبعه ميال للاستقرار الفكري، ولا يجد نفسه مرتاحا إذا كانت هناك أي أسئلة من أي نوع تدور في خلده دون أجوبة، وهناك طريقان للوصول إلى أجوبة الأسئلة العميقة: طريق البحث المضني والشاق للوصول إلى الحقيقة، وهذا عادة ما لا يفضله الدهماء.
وطريق سهل بسيط من دون عناء: مؤامرة… مسرحية… وانتهت القضية، والمشكلة أن هؤلاء المساكين تجدهم في منتدياتهم يتسكعون يوميا لسنوات طويلة ويدورون في نفس الدوامة، ولو أن أحدهم أفرغ من عمره سنة واحدة لدراسة قضية واحدة لترفع عن مهاتراته السابقة.
فمثلا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هل يمكن للإنسان البسيط أن يقوم بدراسة معمقة لهذه الأحداث ويقرأ جميع ما كتبه ونشره منفذها أسامة بن لادن منذ عام 1988 وحتى مقتله 2011 ليفهم ماذا يريد الرجل؟ هل عند هؤلاء الهمة للبحث عن ال19 وهم معروفون بالاسم والرسم؟
فيسأل عنهم وعن حالهم ومرادهم وما كتبوه وما نشروه وماذا جرى معهم؟ ويحلل وصاياهم التي تركوها بالصوت والصورة؟ بالتأكيد هذا متعذر للإنسان البسيط، ولهذا فإن أي فيديو على تيكتوك أو منشور فيسبوك يروي سخافات من غير خطام ولا زمام ستكون أكثر من كافية له كي يسد تلك الثغرة في دماغه
والتي تتمثل بأسئلة تحتاج أجوبة، وخاصة إذا كانت تلك السخافات باللغة الإنكليزية، فحينها تقبل دون ذكر البرهان، وقد بحثت فوجدت أن أكثر من 90% من نظريات المؤامرة مصدرها غربي وليس عربي…
أكبر سلبيات الاعتقاد بنظرية المؤامرة
أسوء ما في نظرية المؤامرة هو أنها تجعل الإنسان يعتقد أنه ضعيف، مقاد، يتحكم به الآخرون، وأن الأمم في الأرض تمشي في مسار معد مسبقا من قبل مجموعة شبحية خفية تملي على رؤساء العالم ما يتوجب عليهم فعله، وكفى بهذه مصيبة.
لقد خرجت لنا نظرية المؤامرة جيلا يائسا بائسا إن قلت له نحن أمة قادرة على النهوض من جديد، والانتصار على الشرق والغرب، ضحك واستهزأ بأن ما ترنو إليه مستحيل لأن العالم مملوك لشركة خاصة من أشباح وسحالي روتشيلد مورغان وروكفيلر…
هم المخرجون المنتجون وما نحن إلا كومبارس على مسرح هذه البسيطة أو بيادق في رقعة شطرنجها…
الخلاصة:
إن المؤامرة على بني آدم خلقت مع لحظة خلقه، قال: “لأغوينهم” قال: “لأضلنهم”…
ولكن يجب ألا ننسى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]
فلا سلطان لإبليس على عباد الله الصادقين، وأتباعه من أهل الشرور أدنى وأحقر من ذلك انتهى رؤى لدراسات الحرب.






