لماذا يجب ألا نقول “فلسطين المحتلة” ولا “جيش الاحتلال الإسرائيلي”

لماذا يجب ألا نقول “فلسطين المحتلة” ولا “جيش الاحتلال الإسرائيلي”

خاطرة تهتم بتصحيح بعض المصطلحات المغلوطة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة: ليس مجرد خلاف في الألفاظ

في الحقيقة لا يتعلق الأمر بمصطلحات لا مشاحة في استخدامها للتعبير عن نفس المسمى، فهذا الكيان اليهودي الذي زرع في أرض فلسطين العربية المسلمة منذ الأربعينات مرئيٌ عيبُه حتى للعميان، ومسموعٌ قبحُه حتى للصم، ولا يدافع عن جرائمه إلا متصهين، ولعلنا إن فتشنا في أصل من يدافع عن جرائمه اليوم ممن يتحدثون بلساننا ويُحسبون على الأمة من الصهاينة العرب، فلن يكون نطفة عربية، بل نطفة غربية دخيلة من تبعات جرائم الاستعمار، ولا مزيد سباب…

الفكرة العميقة وراء رفض المصطلحات المحددة

ولكن هناك فكرة عميقة يجب أن تصل للناس في هذا المنحى، نحن لا نقول: “جيش الاحتلال” ولا نقول: “فلسطين المحتلة” لنفس السبب الذي يمنعنا من قول: “المجرم بوتين” و “الإرهاب الروسي”…

لم تستوعب الفكرة؟!

حسنا دعني أوضح…

إن المنظومة الإعلامية الدولية اليوم تخضع لسلطة عالمية تريد منك أن تفهم الأحداث والتاريخ والحاضر والمستقبل بطريقة تحددها لك تلك المؤسسات، عندما تسمع في وسائل الإعلام العالمية لفظة: “القاتل بوتين” ، “المجرم بوتين” هم لا يريدون منك أن تعلم أن هذا الرجل قاتل ومجرم، فهذا أمر معلوم للجميع، ولكنهم يريدون أن يستقر في ذهنك معنى آخر بطريقة غير مباشرة وهو: “بايدن غير مجرم” “ماكرون ليس قاتل”… وهكذا إلخ…

تتكرر أوصاف القتل والإجرام والتشنيع مرفقة مع روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية والمعسكر الشرقي عموما، وبالمقابل لا نرى أيا منها مقرونا بوصف رئيس غربي من مجرمي العصابة الاستعمارية الغربية، مع تساوي المعسكرين بالإجرام! فتصل هذه الأفكار المغلوطة للعقل اللاواعي للأجيال بحيث تجعلهم يتوهمون أن الشر في الأرض كله محصور في روسيا والشرق…

لماذا نمتنع عن تخصيص الوصف القبيح لطرف واحد؟

نحن عندما لا نخص بوتين بالإجرام ونمتنع عن قول: “المجرم بوتين” ليس لأنه غير ذلك، بل هو حقا مجرم ولكن تخصيص هذا الوصف القبيح لبوتين فقط دونا عن غيره من بقية ضباع العالم هو سير في منحى إعلامي خطته لك منظومة الضباع الدولية، والحل الأنسب إما أن تقول: المجرم بوتين، المجرم بايدن، المجرم نتنياهو، المجرم بشار، المجرم السيسي… المجرم المجرم المجرم… والمجرمون كثر، أو أن تسكت عن الجميع فلا تخصص أحدا منهم بهذا الوصف دون غيره لئلا تمنح غيره صك براءة بغير إدراك.

فلسطين محتلة… ولكنها ليست الوحيدة

ونأتي لقضية فلسطين، عندما نخصص فلسطين فقط بأنها محتلة، ماذا يعني هذا؟

ما هو تعريف الاحتلال وما هو تعريف التحرير وفق هذا المنطق؟

هذا الوصف صحيح فقط في منطق ودستور منظومة اللصوص الدولية المسماة “الأمم المتحدة”…

فإن كنت توافق وتستحسن منطق هذه المنظومة… فالزم منطقها الرسمي وقل عن فلسطين إنها “محتلة” وخصصها فقط بهذا الوصف دونا عن غيرها، أما إن كنت من قارئي التاريخ ومدركي الحاضر وفطِني المستقبل، فستعلم حينها بأن فلسطين في الحقيقة محتلة فعلا، ولكنها ليست الوحيدة المحتلة بين بلداننا العربية والإسلامية!

أمثلة على الاحتلال في بلدان عربية أخرى

مصر أيضا محتلة! يحكمها شرذمة عسكرية بغير إرادة شعبها بالحديد والنار! استولت على السلطة بانقلاب عسكري…

الأردن أيضا محتلة! وهل مساندة ودعم اليهود في فلسطين عسكريا ولوجستيا من قبل سلطات هذا البلد غير الشرعية تتم بموافقة أهالي وعشائر الأردن الكرام؟…

سوريا أيضا محتلة! بل ومحتلة بأبشع ضروب الاحتلال، وجيشها أيضا جيش احتلال! وأقسم بالله غير حانث بأن الاحتلال النصيري لسوريا أسوأ وأشنع بأضعاف من الاحتلال الصهيوني لفلسطين…

لماذا نكتب هذا؟ الفهم السليم للتحرير

نكتب هذا دفاعا عن الفهم السليم لمجريات التاريخ والحاضر والمستقبل، إن فلسطين العربية المسلمة لم تسقط إلا بعد أن سقطت دول عربية كثيرة… ويقينا لن تحرر فلسطين إلا بعد أن تتحرر هذه الدول العربية الأخرى من مستعمريها…

جميعنا في مركب واحد، في سجن واحد، في بلاء عام…

من يؤلم المحتل أكثر اليوم؟

فإذا رجعنا إلى هذا الفهم الواضح، نسأل: من أكثر الناس اليوم إيلاما لعدوهم ومحتلهم؟… ومن غير أهل الشام بشمالها وجنوبها نراهم يتحركون اليوم رغم الجراح ويضربون مستعمريهم…

فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم… “ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام”.

الخلاصة

فإن فهمت كلماتي بالأعلى علمت أن: فلسطين (محتلة)… ولكنها ليست (المحتلة).

انتهى والحمد لله رب العالمين.

ملحق: تصحيح بعض الألفاظ الشائعة

عصابة وميليشيا

1- لفظة: عصابة…

قال صلى الله عليه وسلم: “لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة”…

فأجمل وصف لمجرم حرب… هو ((عصابات الأسد))…

2- ميليشيا: لفظة مجردة لا تحمل معنى حسن أو قبيح…

قتلى – شهداء

لفظة قتلى هي لفظة مجردة… وتأكيد الشهادة لشخص اليوم هو تأكيد الجنة له وهو رجم بالغيب…

قد بوب البخاري… باب: ” لا يقول فلان شهيد”…

هلك

هلك يعني مات، لا فرق بينهما في لسان العرب… وقد وصف الله تعالى… “إن امرؤ هلك“…

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّـهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا}

لماذا نهتم بتصحيح هذه المصطلحات؟

نكتب هذا دفاعا عن كتاب الله… حتى إذا رجع أحدنا للكتاب ووجد لفظة قتل وقتيل وهلك وهالك لا يشعر بالغرابة…

انتهى والحمد لله رب العالمين.

رؤى لدراسات الحرب

https://x.com/RoaaWarStudies

Related Posts

خاطرة بعنوان: ما العيب في الاتزان الفكري؟

ما العيب في الاتزان الفكري؟ هذه الخاطرة تتناول السرديات المختلفة ووجهات النظر المتفاوتة لنظرة الجماهير الشعبية إلى العداء الإسرائيلي-الإيراني وطبيعة الضربات الأخيرة المتبادلة. بسم الله الرحمن الرحيم “كل مولود يولد…

Read more

العلاقات الباكستانية الأفغانية – من اتفاقية ديورند 1893 إلى اليوم

العلاقات الباكستانية الأفغانية جذور الصراع: اتفاقية ديورند واستقلال باكستان في عام (1893م) تم توقيع اتفاقية ديورند بين بريطانيا (الحاكمة للهند) وأمير أفغانستان عبد الرحمن خان. رسمت حدودا طولها ٢٦٤٠ كم…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *