السلاح النووي… نظرة تاريخية… مدى تأثير القنابل النووية الفعلي… تطور القنابل النووية… محاكاة لاندلاع حرب نووية شاملة… وطرق الوقاية من الاشعاعات… وأمور أخرى نستعرضها في تقريرنا التالي…
جدول المحتويات
صناعة القنبلة النووية الأولى (مشروع مانهاتن)
بدأت صناعة القنابل النووية في (مشروع منهاتن) الشهير في أمريكا، وقد أشبع الموضع بحثا ودراسة ويمكن الاطلاع على عشرات الوثائقيات التي سردت بدايات مشروع منهاتن بتفاصيله الدقيقة… أنتج المشروع قنبلتين آنذاك:
أولا: قنبلة الولد الصغير Little Boy وهي أول قنبلة نووية في العالم وألقيت على هيروشيما بتاريخ (6/8/1945) طولها (3 م) قطرها (71 سم) وزنها (4 طن) تحوي (60 كغ) من اليورانيوم (235) قوتها التدميرية (13) كيلو طن -أي تعادل 13 ألف طن من الTNT واحفظ هذا الرقم جيدا 13 كيلو طن سنحتاجه للمقارنات لاحقا-.

ثانيا: قنبلة الرجل السمين fat man والتي ألقيت فوق ناكازاكي في (9/8/1945) طولها (3.25 م) قطرها (1.52 م) وزنها (4630 كغ) تحوي على (6.4) كيلوغرام من البلوتونيوم (239) -قدرة تدميرية 23 كيلو طن-.

أول ضحية (اليابان)
بتاريخ 26/7/1945 أصدر الرئيس الأمريكي هاري ترومان مع قادة الحلفاء “إعلان بوتسدام” حددوا فيه شروط استسلام اليابان، وقد تم تقديمه بمثابة بلاغ نهائي، فإذا لم تستسلم اليابان، سيهاجم الحلفاء البلاد وسيؤدي ذلك إلى “التدمير الحتمي والكامل للقوات المسلحة اليابانية والوطن بأكمله”
لم يذكر البيان أي شيء عن القنبلة الذرية، وكان هاري ترومان قد أخبر ستالين بنجاح التجارب حولها دون تفاصيل، وبتاريخ 28/7/1945 أعلنت الصحف اليابانية أن الحكومة قد رفضت إعلان بوتسدام، ولم يكترث الإمبراطور هيروهيتو لتغيير موقف الحكومة أو يعطي الإنذار أي أهمية.
كانت مدينة هيروشيما ذات أهمية صناعية وعسكرية، فيها معسكرات للجيش الياباني، كما كانت قاعدة لوجستية للجيش جنوب البلاد، وكانت مركزاً للاتصالات، ومنطقة تجميع للقوات، وكانت المدينة واحدة من المدن اليابانية العديدة التي كانت بمنأى عن القصف الأميركي خلال الحرب.

طاقم الطائرات المهاجمة
بتاريخ 6/8/1945 انطلقت ثلاث قاذفات قنابل استراتيجية أمريكية من طراز B-29 تابعة للسرب 393 الأمريكي من القاعدة الجوية الشمالية بجزيرة تينيان غرب المحيط الهادئ، حملت إحداها قنبلة الولد الصغير وطاقمهم مؤلف من 12 طيارا أمريكيا.


كان يقود السرب الكولينيل الأمريكي بول تيبيتس Paul Tibbets بطائرته التي سميت على اسمه، وقد عمّر طويلا ومات عام 2007 عن عمر 92 عاما



والقاذفة الثانية تحت اسم الفنان الكبير، كانت بقيادة الرائد تشارلز دبليو سويني Charles W. Sweeney والذي حمل القنبلة بطائرته وهو الآخر قد عمّر ومات عام 2004



وأما القاذقة الثالثة فكانت تسمى بالشر الضروري necessary evil (طائرة التصوير)، والتي كان يقودها الكابتن جورج ماركوارت.


بداية الهجوم
بعد مغادرة جزيرة تينيان وأثناء الرحلة، قام الكابتن وليام بارسونز بتسليح القنبلة، حيث لم يكن تم تسليحها بعد لتقليل المخاطر أثناء الإقلاع، وأزال مساعد الكابتن، الملازم الثاني موريس جيبسون، أجهزة السلامة قبل الوصول إلى الهدف بثلاثين دقيقة.




قبل وصول الطائرات بساعة، اكتشف رادار الإنذار الياباني اقتراب القاذفات الأمريكية من الجزء الجنوبي للبلاد، وحدد الرادار في مدينة هيروشيما اليابانية عدد الطائرات القادمة بأنه لا يتعدى الثلاث طائرات.


لم يعلن اليابانيون حالة التأهب وقرروا عدم اعتراض مثل هذه التجمعات الصغيرة لاعتقادهم أن الطائرات في رحلة استطلاعية فقط، واكتفت الإذاعة بتحذير الناس أنه قد يكون من المستحسن الذهاب إلى ملاجئ تحميهم من الغارات الجوية.

سقوط أول قنبلة نووية
في الساعة 08:15 بتوقيت هيروشيما 6/8/1945 أسقط الأمريكيون أول قنبلة نووية في العالم في وسط مدينة هيروشيما، لتحرق جميع من فيها مدنيين وعسكريين أطفالا ونساء وشيوخا وبشرا وحجرا وشجرا، واستغرقت 57 ثانية لتسقط من الطائرة وتصل إلى الارتفاع الذي ستنفجر فيه، وهو حوالي 600 م فوق المدينة
ماذا حدث لحظة سقوط القنبلة فوق هيروشيما؟
أول شيء حصل هو ضوء ساطع ومبهر جدا (يسبب العمى للناظر) ثم كرة نارية قطرها 370 مترا وصلت حرارتها إلى 4,000 سيلزيوس، أذابت كل شيء بقطر 370 متر. (هذا الدمار ناتج عن قنبلة 13 كيلو طن)


نسفت البنايات من على وجه الأرض بالكامل في دائرة قطرها 1.6 كم، بتأثير الموجة الانفجارية، وتدمرت الأبنية بدائرة قطرها 3 كم، و قال اليابانيون إن (69٪) من المباني في هيروشيما تهدمت.

كيف تلقت الحكومة اليابانية الخبر؟
انقطع الاتصال بمحطة هيروشيما وحاولت هيئة الإذاعة اليابانية إعادة الاتصال ولكن المحاولات باءت بالفشل، ثم وصلت تقارير غير رسمية لطوكيو تتحدث عن حدوث انفجار رهيب في مدينة هيروشيما، ووصل التقرير إلى مقر قيادة هيئة الأركان العامة للجيش الياباني.

حاولت القواعد العسكرية اليابانية مراراً الاتصال بمحطة مراقبة الجيش بمدينة هيروشيما، ولكن الصمت التام للمدينة أدهش العسكريين، لعلمهم أنه لا يوجد أي غارات من قبل العدو، ولا يوجد أي مخزون من المتفجرات في مدينة هيروشيما آنذاك.

صدرت الأوامر العسكرية إلى ضابط شاب من هيئة الأركان العامة اليابانية كي ينطلق فوراً بطائرته إلى هيروشيما ليمسح المنطقة ويعود إلى طوكيو ومعه معلومات موثوقة للهيئة، وكان هناك شعور عام في المقر بأنه لم يحدث شيء خطير، وأن الانفجار لا يعدو كونه شائعة سخيفة.

توجه الضابط إلى المطار وأَقلع بطائرته متجها إلى جنوب غرب البلاد وبعد الطيران لمدة ثلاث ساعات تقريباً، وقبل الوصول إلى هيروشيما بحوالي 160 كم رأى الضابط والطيار سحابة كبيرة من الدخان نتيجة سقوط القنبلة، وذلك في فترة ما بعد الظهر، وكانت الحرائق في هيروشيما ما تزال مشتعلة.


وصلت الطائرة إلى المدينة وأخذوا يطوفون فوقها في حالة من عدم التصديق ثم هبطت الطائرة جنوب المدينة، وقام الضابط على الفور بإبلاغ طوكيو بما يشاهد.
لا يمكن معرفة عدد الضحايا على وجه الدقة لأن الجثث أحرقت تماما وتقدير الضحايا تم بناء على بيانات السكان الذين سكنوا المنطقة.




لقي تقريبا من 70 إلى 80 ألف شخص مصرعهم (أي 30% من سكان المدينة قتلوا على الفور) وجرح 70 ألفا آخرين، وتشير بعض التقديرات الأخرى إلى وفاة 200 ألف شخص بحلول عام 1950، بسبب السرطان وغيره من الآثار طويلة المدى.
قام الأمريكان بالتقاط صور جوية لهيروشيما قبل الانفجار وبعده…


أشهر الناجين
ايزوا نامورا Eizo Nomura (بالياباني 野村 英三) أحد أشهر الناجين من هيروشيما وكان على بعد 170 مترا فقط من نقطة انفجار القنبلة، وكان في أحد سراديب الأبنية متينة البناء.



اكيكو تاكاكورا 高蔵 信子) Takakura Akiko) كانت أيضا من بين الناجين الذين تواجدوا بالقرب من مركز الانفجار، حيث كانت داخل بنك هيروشيما على بعد 300 متر فقط من مركز الانفجار وقت الهجوم.



كما صمدت بوجه الانفجار قبة گِـنْباكو (原爆ドーム) أو قبة القنبلة النووية أو قبة السلام في هيروشيما على الرغم أن بعدها عن مركز الانفجار 150 مترا فقط…



الرئيس الأمريكي هاري ترومان يصرح بعد مجزرة هيروشيما:
“إذا لم يقبلوا بشروطنا، يجب أن يتوقعوا أمطاراً من الخراب تأتيهم من الهواء، لم يراها أحدٌ من قبل على هذه الأرض”.

القنبلة الثانية
كانت مدينة ناغازاكي واحدة من أكبر الموانيء البحرية جنوب اليابان، ولها أهمية استراتيجية كبيرة بسبب نشاطها الصناعي، حيث كانت تُنتج الذخائر والسفن والمعدات العسكرية، وكانت مبانيها على الطراز الياباني القديم، مصنوعة من الأخشاب أو غيره من المواد التي لا تتحمل الانفجارات.


لحسن الحظ في ناغازاكي فقد تم قصف المدينة بالأسلحة التقليدية قبل إسقاط القنبلة النووية بأيام، ففي 1/8/1945 تم استهداف أحواض بناء السفن ومناطق تحميل وتفريغ السفن في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة، ومصانع ميتسوبيشي للصلب وسقطت ست قنابل على كلية الطب وعلى مستشفى المدينة…

ذلك الاستهداف الأمريكي بالغارات الجوية التقليدية خلق قلقاً كبيراً في بين الأهالي وخاصة على مدارس الأطفال، فقرروا نقل الأطفال إلى المناطق الريفية من أجل سلامتهم.

بتاريخ 9/8/1945 صباحا أقلعت القاذفة الأمريكية B-29 Bockscar بقيادة الميجور تشارلز دبليو سويني (أحد مجر.مي هيروشيما وضعنا صورته بالأعلى) وهي تحمل القنبلة النووية الرجل السمين متجهة إلى كوكورا كهدف رئيسي، أو ناغازاكي كهدف ثانوي، برفقة اثنتين من القاذفات.

وصلوا إلى Kokura متأخرين بنصف ساعة عن الموعد المحدد (بسبب تأخر القاذفة الثالثة عن اللحاق بهم) وكان هناك سحب تحجب المدينة، وبعد القيام بثلاث جولات فوق المدينة، وحفاظا على الوقود قرر الفريق التوجه إلى الهدف الثانوي ناغازاكي.
في الساعة 11:01 بتوقيت اليابان تمكن الكابتن كيرميت بيهان Kermit Beahan من رؤية الهدف بعد انحسار السحب فوق ناغازاكي، فقام باسقاط قنبلة الرجل السمين، التي تحوي على 6.4 كيلوغرام من البلوتونيوم 239، على الوادي الصناعي بالمدينة (قدرة تدميرية 25 كيلو طن)
بعد مرور 43 ثانية انفجرت القنبلة على ارتفاع 469 متر فوق سطح الأرض، تحديداً في منتصف المسافة بين شركة ميتسوبيشي للصلب ومصنع ميتسوبيشي للذخائر، ولحسن الحظ أيضا فقد حمت التلال جزءا كبيرا من المدينة واقتصر الانفجار على وادي أوراكامي


تراوح عدد الوفيات المباشرة بين 60 – 70 ألف شخص، ووصل إجمالي عدد الوفيات بنهاية عام 1945 إلى 80 ألف شخص.
ومن الأمور العجيبة في التاريخ أن أهالي هيرشيما بعد تعرضهم للقصف كان قد نزح كثير منهم باتجاه ناكازاكي حيث تعرضوا للقصف النووي مرة أخرى…




ومن العجيب أيضا أنه في شمال ناغازاكي يقع معسكر أسرى حرب بريطانيين، يعملون بمناجم فحم، ولم يعرفوا شيئا عن الانفجارات إلا عندما عادوا إلى السطح.
استسلام اليابان
وفي 12/8/1945 أبلغ الإمبراطور هيروهيتو العائلة بقراره بالاستسلام، ثم أعلن استسلامه وتم بثه على الأمة اليابانية في اليوم التالي.




قال هيروهيتو:
“يملك العدو سلاحا جديد ومريبا يستطيع حصد العديد من الأرواح البريئة وتدمير البلاد، فإذا استکملنا القتال سيؤدي ذلك إلى القضاء على اليابانيين والحضارة الإنسانية ككل، وبالتالي كيف لنا أن نحمي ملايين المواطنين من الموت المحتوم؟ ولذلك… فقد قمنا بإعلان استسلامنا”.

وفي السنوات التالية احتلت أمريكا اليابان بالاشتراك مع بريطانيا واستراليا وفرضت شروطها على اليابانيين وبقي هيروهيتو على عرشه.

ماذا فعل السوفييت بعد ذلك؟
بعد تفجيري هيروشيما وناغازاكي بدأ السوفييت عملهم الحثيث ووصلوا الليل بالنهار للحصول على تقنية انشطار الذرة، وهي نظريا مكتشفة منذ 1939 ولكن التطبيق العملي لها يحتاج جهودا عملية مضنية…
استفاد السوفييت من دخولهم برلين وسيطرتهم على الأبحاث الألمانية النووية، كما عمل الجواسيس على إفادتهم بنتائج مشروع منهاتن الأمريكي.
أول قنبلة نووية سوفيتية:
في 29/8/1949 نجح السوفييت في أول اختبار نووي…

في 29/8/1949 نجح السوفييت في أول اختبار نووي حيث قام معهد كورتشاتوف بأول تفجير نووي في سيميبالاتينسك في كازاخستان، وكانت أول قنبلة سوفيتية تحت الاسم الرمزي RDS-1 أو البرق الأول، وهي نسخة شبيهة بالقنبلة الأمريكية fat man التي ألقيت على ناغازاكي بقدرة تدميرية 22 كيلو طن.
بعد التفجير وبينما كانت طائرات استطلاع الطقس الأمريكية تقوم برحلة من قاعدة ميساوا الجوية في اليابان إلى قاعدة إيلسون الجوية في ألاسكا، تم التحقق من وجود عينات مشعة وغبار ذري خلال الرحلة، وبعد عدة رحلات متوالية تقرر لديهم أن الاتحاد السوفيتي قد اختبر سلاحًا نوويًا بشكل فعال.
وفي 23 سبتمبر 1949 خرج الرئيس الأمريكي هاري ترومان بتصريح للعالم:
“لدينا دليل على أنه في الأسابيع الأخيرة حدث انفجار نووي في الاتحاد السوفيتي”.
قدرت المخابرات الأمريكية أن السوفييت لن ينتجوا سلاحًا نوويًا حتى عام 1953، بينما لم يتوقع البريطانيون ذلك حتى عام 1954 ولكي تفهم معنى هذه المدة الطويلة نحيلكم إلى تقريرنا حول صناعة القنابل النووية في الرابط التالي:
ويمكن اختصار ذلك ببساطة أن وقود القنبلة النووية هو إما يورانيوم235 أو بلوتونيوم239 وكلاهما غير موجود في الطبيعة بشكل خام وإنما يصنع مخبريا، فاليورانيوم الخام مؤلف من نوعين من الذرات:
الأول: يورانيوم238 وهي ذرات لا يمكن شطرها بالنيوترونات ولا تعطي طاقة حرارية…
والثاني: يورانيوم235 وهي ذرات اذا ضربت بنيوترون فإنها تنقسم وتعطي طاقة حرارية هائلة، فإذا علمت أن اليورانيوم الخام المستخرج من المناجم يحوي بنسبة 99.3 % يورانيوم238 وفقط نسبة %0.7 يورانيوم235 علمت أنه وللحصول على وقود نووي لقنبلة نووية نحتاج إلى تجميع ذرات 235 وفصلها عن 238
ويتم ذلك عبر أجهزة الطرد المركزي باستغلال فرق الكتلة بين النواتين (شرحنا الطريقة بالتفصيل في التقرير بالأعلى) وهذا الوقود هو الذي استخدم في أول قنبلة نووية ألقيت على هيروشيما (قنبلة الولد الصغير)
النوع الثاني من الوقود هو البلوتونيوم239 (وهو المستخدم في قنبلة الرجل السمين بناغازاكي) للحصول عليه يجب أن نبني مفاعلا نوويا ويكون هذا العنصر من مستخرجات المفاعل حيث يتم تحويل اليورانيوم238 إلى بلوتونيوم239، وبكلا الحالتين نحتاج وقتا وجهدا للحصول على الوقود اللازم لتصنيع قنبلة
إضافة لأمر آخر ويعرف بالكتلة الحرجة، وهي أقل كتلة من المادة الثقيلة التي يمكن عندها أن يحصل تفاعل نووي متسلسل، ولتبسيط الأمر يكفي أن تعلم أنه لا يمكن أن نصنع (قنيبلة) نووية بحجم القنبلة اليدوية مثلا لسبب بسيط هو استحالة حصول الانفجار المتسلسل أساسا مع كتلة صغيرة من الوقود كهذه
وعلى أية حال فكانت هذه توقعات الاستخبارات الغربية حول المدة التي يحتاجها السوفييت لإنتاج قنبلتهم النووية
القنبلة نووية السوفيتية الثانية والثالثة:
في 24 سبتمبر 1951 فجر السوفييت قنبلة نووية أخرى وهي: RDS-2 كتطوير للقنبلة الأولى وكانت بقدرة تدميرية أكبر بلغت 38.3 كيلوطن
ثم في 18 أكتوبر 1951 فجر السوفييت قنبلة نووية أخرى وهي RDS-3 بقوة تدميرية بلغت 41.2 كيلو طن ألقيت من الجو، وكانت هي القنبلة المعتمدة التي دخلت الخدمة وخط الإنتاج في الجيش السوفيتي
الحرب الباردة
كان تفجير السوفييت لأول قنبلة نووية انشطارية بمثابة إعلان رسمي لبدء الحرب الباردة، وبدأ السباق المجنون بين المعسكرين الشرقي والغربي حول من يصنع سلاحا أضخم وأقوى وأكثر فتكا…
عندما نقول قنبلة نووية، أو قنبلة ذرية، أو قنبلة انشطارية فكلها أسماء لمسمى واحد، قنبلة تعتمد على شطر نواة ثقيلة (كاليورانيوم أو البلوتونيوم) بواسطة نيوترون، فتنتج طاقة حرارية هائلة نتيجة هذا الانشطار، وتسمى قنبلة نووية.
القنبلة الهيدروجينية
كان هناك (نظريا) فكرة أخرى غير فكرة الانشطار النووي للأنوية الثقيلة وهي دمج نواتين خفيفتين مع بعضهما البعض، مما سيؤدي إلى حرارة أكبر بأضعاف من تلك التي تنتج عن الانشطار النووي عند دمج نواتين مع بعضهما يحصل نقص في الكتلة (كتلة النواة الناتجة أقل من مجموع الكتلتين مستقلتين)


هذا النقص في الكتلة يتحول إلى طاقة وفق معادلة أينشتاين الشهيرة e=mc2 وهذا نظريا معروف إلا أنه عمليا فإنه يستحيل دمج نواتين مع بعضهما البعض إلا بوجود حرارة هائلة (بسبب شحنتهما الموجبة يحصل تنافر مستمر بينهما)
بعد تجارب عديدة تمكن الأمريكان والسوفييت في نفس الفترة من الوصول لهذه التقنية ودمج أنوية الهيدروجين عبر تفجير نووي ابتدائي وحصر حرارته بشكل مؤقت كافي لاندماج الأنوية مع بعضها وسميت هذه القنبلة الجديدة الفتاكة باسم القنبلة الاندماجية أو القنبلة الحرارية أو القنبلة الهيدروجينية
إذا كانت القنبلة النووية قنبلة قذرة تنتج اشعاعات نووية ضارة تستمر لأيام وشهور، فإن القنبلة الهيدروجينية قنبلة نظيفة يمكن لها أن تعطي انفجارا أكبر من الانشطار النووي بأضعاف ولا تطلق أي إشعاعات ضارة…
ولكن بطبيعة الحال فإن الصاعق المستخدم فيها هو (قنبلة انشطارية) فلا مفر من وجود بعض الاشعاعات مكان التفجير، كما يمكن تقليل الاشعاعات بإجراء بعض التعديلات على القنبلة الاندماجية وإضافة مواد تمتص النيوترونات كنظائر الرصاص وغيره.
كمية الوقود النووي الداخلة في التفاعل النووي تحدد حجم الدمار الناتج عن القنبلة، وعليه فكل الفيديوهات والتقارير التي تتكلم عن حجم الدمار للأسلحة النووية مجرد تقارير عبثية إذا لم تحدد القوة التدميرية للقنبلة النووية…
فمن العبث مقارنة قنبلة هيروشيما ذات ال15 كيلو طن بقنبلة برافو الأمريكية ذات ال15 ميغا طن (بحجم ألف قنبلة من هيروشيما) أو قنبلة ايفان الكبير الروسية ذات ال57 ميغا طن (بحجم 3800 قنبلة من هيروشيما)


وهكذا نكون قد تعرفنا على القنبلة النووية (أو الذرية أو الانشطارية) التي تعتمد على انشطار الأنوية الثقيلة، وتعرفنا على القنبلة الهيدروجينية (أو الاندماجية أو الحرارية) التي تعتمد على اندماج الأنوية الخفيفة، فيبقى أن نتعرف على أقذر تلك القنابل وهي القنبلة النيوترونية…
القنبلة النيوترونية
القنبلة النيوترونية باختصار هي قنبلة قذرة (لا ندري إن كان البشر قد احتفظ فعلا بهذا النوع من القنابل أم لا) ولكنها تقوم على مبدأ إطلاق كم كبير من النيوترونات بحيث لا ينفجر الوقود النووي بداخل القنبلة بقدر ما يتفكك ويتحلل إلى اشعاعات ضارة منتشرة في الأجواء…
وفي هذه الحالة يكون الانفجار الناجم عن القنبلة صغير نسبيا ولكن الاشعاعات كبيرة جدا جدا.
يمكن تشبيه القنبلة النيوترونية بأنها ربما (والله أعلم) نتجت من تجارب فاشلة لتفجير القنبلة الانشطارية، فالفشل في تفجير الوقود أنتج ما يشبه الاحتراق وليس الانفجار وسبب اشعاعات كبيرة جدا…
ومن الجدير بالذكر أنك إن بحثت عن مصادر حول القنبلة النيوترونية فأول ما سيعرفونها لك: هي قنبلة نظيفة! وتجد ذلك على ويكيبيديا وبطبيعة الحال فإن أغلب المصادر الأخرى تستقي من ويكيبيديا كنسخ ولصق، فوجب التنبيه إلى أنها أقذر القنابل على الاطلاق…
وذلك لأن تصنيف قنبلة نظيفة وقذرة يعتمد على كمية الاشعاعات النووية الضارة التي تقتل الحياة والنباتات والطبيعة (مثل كارثة تشرنوبل 1985) فلو انفجر قلب المفاعل في تشرنوبل كما تنفجر القنابل النووية لكانت المنطقة اليوم بخير وأمان كحال هيروشيما وناغازاكي…
ولكن انفجار القلب الذي أدى لحرائق التهمت الوقود النووي ولم يتم السيطرة عليها أنتج ما يشبه القنبلة النيوترونية، فتضررت كامل المنطقة حتى يومنا هذا، وأما تعريفهم بأنها قنبلة نظيفة فلعلهم يقصدون أنها تقتل البشر والكائنات الحية ولا تدمر البنيان، ولست أدري إن كان هذا حقا شيء (نظيف)!
ماذا سيحصل لو وقعت حرب نووية؟
نأتي للمهم: لإدراك حقيقة ما سيحصل لو وقعت حرب نووية فاعلم أن التفجير النووي كغيره من الانفجارات من حيث المبدأ، الانفجارات التي نعرفها ونعايشها كالسيارات المفخخة مثلا، لو انفجرت سيارة مفخخة بحجم 20 طن في وسط ساحة مباني سكنية، فسيتبخر من بداخل السيارة والغرف الخارجية ستنهار…
وتسقط جدرانها ويموت من فيها بفعل الموجة الانفجارية، وقد تتضرر الغرف التالية أضرارا أقل، ثم الغرف التي بينها وبين الانفجار أكثر من 3 جدران ربما لا يصيبها شيء ولا يؤثر الانفجار على من فيها، هذا المشهد هو نفسه ينطبق على انفجار قنبلة نووية، موجة انفجارية عادية…
ولذلك فهم يخططون لتفجير القنبلة النووية في الجو وقبل وصولها الأرض لسبب بسيط… كم جدار ستخترق الموجة الانفجارية الناتجة عن القنبلة النووية؟ 30؟ 50؟ 90؟ لو وصلت الأرض وقاع المباني، فالموجة الصدمية ستمتصها المباني المحيطة…
ويتدمر عدد قليل من المباني حول مركز الانفجار وتتوجه الموجة الانفجارية للأعلى فربما لا تقتل إلا بدائرة صغيرة نسبيا، أما عند تفجيرها فوق المدينة بارتفاع قليل مثل 500 متر، فإن الموجة الانفجارية ستتجه من الأعلى للأسفل وتهدم جميع مباني المدينة من الأعلى…
وعلى أية حال وبالرغم من كونه انفجارا كغيره من الانفجارات إلا أن حجمه الكبير ونتائج تفاعلاته يجعل من المهم أن ندرس تفاصيله بدقة متناهية، فما الذي يحصل لحظة انفجار القنبلة النووية (لن نذكر أرقاما ومسافات وأبعاد لأن ذلك يتعلق بحجم القنبلة وسنوضحه لاحقا)
ما الذي سيحصل لحظة انفجار القنبلة النووية
سنذكر أرقاما ومسافات وأبعاد على حسب الأحجام المختلفة للرؤوس النووية سنقوم بمحاكاة عملية على الخريطة لتفجير أنواع مختلفة من الرؤوس النووية سنذكر بالتفصيل طرق الوقاية
أولا: يحصل وميض ضوئي ساطع ولامع لو نظرت إليه مباشرة فستصاب بالعمى الموقت (كما يحدث في قنابل الفلاش Stun grenade)

ثانيا: كرة نارية في مكان الانفجار حرارتها عالية جدا تذيب كل شيء حرفيا… بشرا وحجرا وشجرا.
ثالثا: موجة انفجارية حرارية تهدم البيوت والمباني وتحرق كل شي قابل للاشتعال كمحطات الوقود والبيوت الخشبية وغيره… وتخف شدة الموجة الانفجارية كلما ابتعدت عن مركز الانفجار.

رابعا: يرافق كل هذا انتشار اشعاعات نووية ضارة تكون مكثفة في مركز الانفجار وتقل كلما ابتعدت عن المركز، والضرر الناتج عنها يتعلق بأمرين:
- كمية المادة المشعة التي تعرض لها الجسم وهذا يعتمد على مكانك من مركز الانفجار
- المدة الزمنية التي تعرض لها جسمك للإشعاع بشكل مستمر
خامسا: يبدأ الانفجار بتشكيل ما يسمى سحابة الفطر، وهي عبارة عن غبار ذري مشع ومكثف يصعد لارتفاعات هائلة ويمكن للرياح أن تسحبه إلى مناطق مجاورة، وهذا الغبار الذري مشع يتساقط في المناطق المحيطة بمكان الانفجار.
في حياتنا العملية تمر أجسامنا بأشعة ضارة كمثل الدخول في أجهزة الفحص على أبواب المطارات والمولات، والتصوير الشعاعي في المشافي وغيره، ولكنها لا تقارن بقوة الاشعاع الصادر عن انشطار نووي، وأيضا فهي لمدة قصيرة فلا تسبب ضررا لخلايا الجسم…
تستخدم الاشعاعات النووية في القضاء على الخلايا السرطانية (العلاج بالأشعة لمرضى السرطان) لأنها أشعة مؤينة تسبب تلفا في الخلايا الحية

بعد كل هذا التمهيد… السؤال:
ماذا نفعل عند حدوث الانفجار النووي؟
إذا انفجرت قنبلة نووية وسط مدينة، سيموت فورا خلق كثير، وأكثر من ذلك سيكونون تحت الأنقاض، ستعم الحرائق فيها وسيشتعل كل ما هو قابل للاحتراق، وستكون المنطقة نشطة اشعاعيا، ولن يكون هناك فرق دفاع مدني وإنقاذ، أو شرطة أو اسعاف، سترى الضحايا والأشلاء والجرحى في الطرقات ينتظرون المجهول
كل واحد منهم سيهتم بنفسه فقط، ريثما تأتي فرق الإنقاذ من المدن المجاورة، والتي لن تدخل المدينة لإنقاذها إلا بعد التحقق من خفوت الاشعاع النووي القاتل، وعليه فالواجب على من تواجد في مدينة تم ضربها بقنبلة نووية:

أولا: ابتعد فورا عن مركز الانفجار بأسرع وقت ممكن لتقليل كمية الاشعاعات التي يتعرض لها جسمك واعلم أن الأبنية والجدران والمواد بشكل عام (مهما كانت لا تستهين بها) تمتص الاشعاعات، فيجب الاحتماء والاختباء في ملاجئ أرضية مغلقة وإغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام وعدم التعرض للهواء الخارجي
ثانيا: إذا توجب عليك الخروج من الملجأ أو القبو لمساعدة قريب أو انقاذ الآخرين، فاحرص على عدم تواجدك قرب مكان الانفجار لمدة طويلة والبس الأبيض فهو يعكس الاشعاع كما يعكس الضوء تماما وابتعد عن الألوان الداكنة، وعند العودة للملجأ اخلع جميع ملابسك واستحم وكل ذلك يفيد…
يفيد في تقليل كمية الاشعاعات التي يتعرض لها الجسم، وتجنب لمس عينيك أو أنفك أو فمك، وإذا كنت تسعف الناس بسيارة أو تهرب من المدينة بسيارتك فأغلق النوافذ والتهوية الخارجية للمكيف، وفي حال إصابتك أو الاخرين بجروح يجب تغطية الجرح بسرعة منعا لوصول الاشعاعات إلى الأنسجة الداخلية…
ثالثا: يجب عدم تناول الأطعمة المكشوفة أو الماء المكشوف غير المعلب، تجنبا لتلوثه بالإشعاعات (يعني حفظ جوفك أهم من حفظ جلدك)
فيجب تجهيز ذلك إذا شعرت أن حربا نووية قد تقع في أي لحظة، يجب إعداد غذاء وماء معلب ومغلف يكفي لمدة أسبوعين على أقل تقدير في ملجأ أرضي…
كم المدة التي يجب عليك أن تبقى فيها في الملاجئ والأقبية؟
عادة بعد 6 ساعات من الانفجار ينخفض الاشعاع إلى 10% بعد 48 ساعة ينخفض الإشعاع الى 1%
لكن يجب أن يكون عند الجميع راديو، فالاتصالات الحديثة ستضرر في حال وقوع حرب نووية ولن تستطيع التواصل مع أحد عبر الهاتف.
أخبار العالم ستأخذها من الراديو فقط آنذاك، بالطبع لو حصل هكذا فاجعة فالسلطات ستعلن بشكل مستمر عبر ترددات راديوية كيفية الخروج الآمن والوجهة السليمة للناس وغيره…
كل من تعرض لإشعاع ستراه يعاني من الصداع والدوار والقيء…
إذا حصل انفجار نووي في مدينة وكنت بالريف المجاور، فلا ضرر عليك إلا من الاشعاعات، عليك حينها أن تحدد موقع الانفجار واتجاه الرياح، فإن كانت الرياح تأتي من قبل الانفجار فأنت معرض للخطر الاشعاعي بشكل كبير، يمكن للغبار الذري أن ينتقل إلى مسافات كبيرة جدا مع الرياح…
وعليه فيتوجب عليك أن تنزل إلى الملجأ أيضا، وتغلق الأبواب والنوافذ بإحكام، وإذا حصل الانفجار في فصل الشتاء وكان الجو ماطرا فاعلم أن المطر النازل سيكون ضار جدا إذا عرضت جسمك له، لأنه مشبع بالغبار الذري المتطاير من موقع الانفجار.
احرص من الآن على تجهيز خيارات معينة بخصوصك وخصوص عائلتك، وأهمها الملاجئ والأقبية فهي أكثر شيء مفيد في حال اندلعت حرب نووية، ولعل حينها يكون القبو المغلق بإحكام من دون تهوية ونوافذ أغلى ثمنا من البيت الفاخر المطل على الشاطئ…
عندما يقع انفجار نووي فأنت في تلك اللحظة لن تعرف ما حقيقة الأمر، هل هو انفجار نووي انشطاري؟ أم هيدروجيني حراري؟ أم نيوتروني قذر؟ وعليه فيتوجب عليك أن تبقى للاحتياط في الملجأ ليومين على الأقل ولا تخرج إلا إذا عرفت تفاصيل الحادثة من السلطات عبر الراديو أو غير ذلك.
الدمار الحقيقي للقنابل النووية بعيدا عن التهويل
يتوهم الكثيرون أن البشر قادرون على تدمير الأرض بكاملها، بل وذهب بعضهم إلى القول بإمكانية تفجير الأرض بضعة عشرة مرة! وهذا من الجهل في حقيقة القنابل النووية…
سنقوم بمحاكاة سيناريوهات القصف النووي على خارطة العاصمة الأمريكية واشنطن، وبالتحديد موقع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، وسنبدأ بمحاكاة انفجار القنابل النووية، تمعن جيدا خارطة واشنطن حتى تدرك قدرة القنابل النووية المختلفة الأوزان…
محاكاة لو قام الروس بضرب مبنى البنتاغون بأكبر قنبلة هيدروجينية في العالم
إذا قام الروس بضرب مبنى البنتاغون بأكبر قنبلة هيدروجينية في العالم (وهي قنبلة سوفيتية شبيهة بقنبلة القيصر بقدرة تدميرية تبلغ 100 ميغا طن أي أكبر ب 6666 مرة من قنبلة هيروشيما، هكذا ستكون النتائج:
الدائرة الأولى (الصفراء بالوسط): كرة نارية قطرها 12.2 كم، ما يعني مساحة 117 كيلومتر مربع، كل شيء في هذه الدائرة سوف يتبخر تماما لحظة انفجار القنبلة.
الدائرة الثانية (الرمادية): موجة انفجار حرارية شديدة قطرها 65.2 كم ما يعني 3350 كيلومتر مربع، تنسف معظم المباني السكنية، وتتهدم فوق ساكنيها، وتحترق المحلات التجارية وكل شيء قابل للاشتعال.
الدائرة الثالثة (البرتقالية بالوسط): دائرة بقطر 174.4 كم ما يعني مساحة 17.080 كيلومتر مربع ستسبب موجة العصف بتهدم بعض الابنية وحروق من الدرجة الثالثة في كل من تعرض للموجة الانفجارية.
الدائرة الرابعة: (الرمادية الكبيرة) دائرة بقطر 183.6 كم ما يعني مساحة 26450 كيلومتر مربع، موجة انفجارية بسيطة تسبب تحطم النوافذ الزجاجية، ويمكن أن تتسبب في إصابات في السكان المحيطين الذين يأتون إلى النافذة بعد رؤية وميض الانفجار (الوميض ينتقل أسرع من موجة الضغط)
بالتأكيد سيناريو مرعب ولكنه حقيقة، والقنابل موجودة، ولسنا نحكي قصصا من ألف ليلة وليلة، ولكن بنفس الوقت ينبغي ألا ننخدع بحجم الدمار فهذه أكبر قنبلة صنعها البشر لو ضربت فيها واشنطن فسوف تتدمر المدينة تماما أما من يجاورها من المدن فلن يتأثروا أبدا بالانفجار ولا بالإشعاع (نظيفة)
الوفيات المقدرة في برنامج المحاكاة: 2,588,990 والجرحى: 2,838,530 وهذا رقم صغير مرده لقلة الازدحام في العاصمة واشنطن، أما لو ألقيت نفس القنبلة على مدينة نيويورك مثلا فبرنامج المحاكاة يعطينا 8,012,450 قتيل و 6,682,480 جريح!
هذا وكل حديثنا يدور حول قنبلة تعتبر من أنظف القنابل النووية الاندماجية في العالم، فإذا ما تحدثنا عن القنابل الانشطارية التي ينتج عنها اشعاعات نووية ضارة، فالمصيبة أكبر وإن كان الدمار المادي أقل.
فعند تطبيق المحاكاة لاستهداف البنتاغون بإحدى القنابل النووية الانشطارية هكذا يبدو المشهد للإشعاعات النووية والغبار الذري الذي ينتقل مع الهواء، تتدرج الخطورة بشكل متسلسل بدءا من اشعاعات قاتلة في المركز إلى أقل ضررا بالأطراف، وبهذا السيناريو فإن مدينة نيويورك ستكون معرضة للإشعاع النووي القاتل أو الضار…
وإذا ما تم استهداف قاعدة رامشتاين الجوية (أكبر قاعدة للنيتو في أوروبا) فهكذا سيبدو المشهد (نتحدث عن قنبلة نووية انشطارية بقوة تدميرية 15 ميغا طن)
وهذه المحاكاة إنما هي تقريبية، ولظروف مناخية معتدلة وسرعة رياح 15 ميل بالساعة، ولكنها تتغير مع الظروف الجوية والتضاريس الأرضية، وارتفاع الانفجار عن الأرض، فاذا اصطدم الرأس النووي بالأرض اقتصر الاشعاع على المناطق المجاورة وإذا انفجر بالاعلى فوق المدينة فسينتقل لمناطق أبعد…
ما يجب معرفته أنه عندما ينفجر سلاح نووي، فإنه ينتج إشعاعات فورية أو مؤقتة وتسمى غبار ذري، وهي الغمامة الكبيرة الهائلة التي تصعد نحو السماء على شكل الفطر الشهير، هذا الغبار يتساقط على الأرض في الساعات التي تلي الانفجار…
كنا قد عرضنا سيناريوهات القصف النووي على العاصمة الأمريكية لكن ليس ال7000 رأس كلهم بهذا الحجم، سنقوم بمحاكاة لسقوط رأس نووي في وسط البنتاغون، لكن برأس حربي نووي تكتيكي بقدرة تدميرية 20 طن ينتج ما يلي:
الأصفر بالوسط: كرة نارية بقطر 40 م فقط لا غير (860 متر مربع) وهذا لا يؤثر على المباني أبدا وإنما في الحديقة وسط البنتاغون…
الأحمر: موجة انفجارية حرارية شديدة بقطر 120 م تهدم المباني الخرسانية أو تعرضها لأضرار جسيمة، والوفيات شبه مؤكدة في هذه الدائرة.
الرمادي: موجة انفجارية متوسطة بقطر 240 م تهدم الجدران عادة وتحدث وفيات واصابات وتنتشر حرائق في كل شيء قابل للاشتعال، الضرر فيها متوسط…
الأصفر بالوسط: نصف قطر الاشعاع الحراري 280 م تتسبب بحروق للجلد من الدرجة الثالثة وغالبا تؤدي لبتر الأعضاء المحترقة أو الموت…
الرمادي بالوسط: موجة انفجارية خفيفة بقطر 640 م تكسر النوافذ الزجاجية وربما تتسبب بجروح طفيفة.
الأخضر: نصف قطر الاشعاع النووي 430 م وهذه الاشعاعات تكون قاتلة ومن يتعرض لها عادة يموت خلال شهر بسبب السرطانات الناجمة عن الاشعاع النووي المؤين القاتل للخلايا الحية…
وهكذا يمكن مقارنة الرؤوس الصغيرة التكتيكية مع الكبيرة الاستراتيجية، وأصبح عندنا تصور واضح عن حجم الضرر الذي قد ينتج عن الاستهداف النووي
هذه خريطة التالية صادرة عن مركز دراسات أمريكي للمناطق الآمنة وغير الآمنة حال وقوع الحرب النووية، حيث تعبر المناطق بالأحمر على الأكثر خطورة، الأزرق الأكثر أمانا، وذلك بحسب قربها وبعدها عن المناطق الحيوية والاستراتيجية التي تعد مرشحة لتكون أهدافا للقصف النووي حال اندلاع الحرب النووية
ونضيف لكل هذا أنه وبعد اندلاع الحرب النووية فبالتأكيد لن يسير كل شيء وفق المخطط له، وسيكون هناك صواريخ تصل لأهدافها وأخرى يتم اعتراضها في الأجواء.
ماذا سيحصل لو انفجر الرأس النووي في السماء بمنظومة دفاع جوي؟
الإشعاع حينها سينتقل لمسافات أبعد بكثير من المتوقع…
كل تلك الاحتمالات تجعل الأمور تتعقد أكثر، ولا حل لها إلا بالتواجد الدائم في ملاجئ محمية بشكل آمن ومزودة بالطعام والماء والحاجيات الأخرى.





