
جدول المحتويات
عملية إسرائيلية فاشلة في النبي شيت:
في حدث أمني مثير وقع في ساعات الليل المتأخرة من يوم الجمعة 6 مارس 2026، نفذت قوات كوماندوز إسرائيلية عملية إنزال جوي في منطقة النبي شيت في البقاع الشرقي بلبنان، بهدف استعادة جثة الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي اختفى منذ الثمانينيات.
وفقاً لتقارير أولية من مصادر لبنانية وإعلام عبري، تحولت العملية إلى اشتباك عنيف مع عناصر حزب الله، مما أدى إلى تدخل جوي إسرائيلي مكثف وخسائر بشرية. هذا الحدث، الذي وقع قبل ساعات قليلة فقط، يعكس تصعيداً جديداً في التوترات بين إسرائيل وحزب الله، وسط سياق تاريخي معقد يتعلق بقضية أراد.
سنستعرض في هذا المقال التفاصيل الدقيقة لما حدث، التحليل الاستراتيجي، والآثار المحتملة، مستندين إلى معلومات حديثة جداً من مصادر موثوقة.
خلفية قضية رون أراد: الطيار المفقود منذ عقود

رون أراد، الطيار الإسرائيلي الذي كان يعمل في سلاح الجو الإسرائيلي، سقطت طائرته فوق جنوب لبنان في أكتوبر 1986 أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).
تم أسره في البداية من قبل منظمة أمل الشيعية، لكنه اختفى لاحقاً، ولم يتم الكشف عن مصيره بشكل نهائي على مدى عقود.
تعتبر قضيته واحدة من أكبر الفشلات الاستخباراتية لإسرائيل، حيث بذلت جهوداً هائلة للعثور عليه أو على جثته.
في ديسمبر 2025، أفادت تقارير لبنانية باختطاف الضابط اللبناني المتقاعد أحمد شكر، الذي كان يمتلك معلومات محتملة عن أراد، من قبل الموساد الإسرائيلي.
يُعتقد أن شكر تم استدراجه إلى خارج بلدته النبي شيت ثم اختطافه في زحلة، وأن معلوماته قد ساهمت في تحديد موقع الجثة المزعوم في مقبرة البلدة. هذه الخلفية تكشف عن استمرارية الجهود الإسرائيلية، التي غالباً ما تتجاوز الحدود لتحقيق أهداف تاريخية.

تفاصيل العملية: الإنزال والاشتباك في قرية النبي شيت
وفقاً لبيان حزب الله الرسمي الصادر في ساعات الصباح الباكر من 7 مارس 2026، رصد مقاتلو حزب الله أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من الاتجاه السوري حوالي الساعة 22:30 مساء الجمعة.
هبطت المروحيات في مثلث جرود بلدات يحفوفا، الخريبة، ومعربون، ثم تقدمت قوة مشاة إسرائيلية نحو الحي الشرقي لبلدة النبي شيت (حي آل شكر). عند الساعة 23:30، وصلت القوة إلى المقبرة، حيث اشتبكت مع مجموعة من عناصر حزب الله باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة.
تطور الاشتباك بعد اكتشاف القوة الإسرائيلية، مما دفع إسرائيل إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثفة تشمل نحو 40 غارة جوية باستخدام الطيران الحربي والمروحي لتأمين انسحاب قواتها.
مصادر لبنانية أكدت أن القوات الإسرائيلية كانت ترتدي زي الجيش اللبناني للتمويه، لكن سكان البلدة الصغيرة تعرفوا عليهم بسبب معرفتهم ببعضهم البعض.
أدى ذلك إلى إشعال الاشتباكات، وشارك أهالي القرى المجاورة في الإسناد الناري.
الغارات الإسرائيلية استهدفت محيط النبي شيت والخريبة، مما أسفر عن دمار واسع ومقتل 11 شخصاً على الأقل، بما في ذلك جندي في الجيش اللبناني.
من جانب حزب الله، نفت المصادر أي عمليات أسر، لكنها أكدت وقوع قتلى في صفوف الإسرائيليين.
تقارير إعلامية عبرية، مثل تلك المنشورة على منصة X، أشارت إلى أن العملية كانت مبنية على معلومات استخباراتية حديثة، ربما مستمدة من اختطاف شكر. ومع ذلك، تحولت إلى فشل بعد الاشتباكات، حيث فشلت إسرائيل في استعادة الجثة المزعومة.
رد حزب الله والتصعيد العسكري
أصدر حزب الله بياناً رسمياً يصف العملية بأنها “تسلل معادي”، مؤكداً على رد عناصره السريع والفعال. البيان أبرز دور السكان المحليين في الكشف عن القوات الإسرائيلية، مما يعزز صورة حزب الله كحارس للأرض اللبنانية.
كما أكدت مصادر مقربة من الحزب وقوع خسائر إسرائيلية، دون تحديد أرقام دقيقة، ونفت أي أسر.
هذا الرد يأتي في سياق تصعيد مستمر منذ أكتوبر 2023، حيث شهدت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تبادل نار يومياً.
من جانبها، لم تصدر إسرائيل بياناً رسمياً فورياً، لكن تقارير إعلامية إسرائيلية أشارت إلى أن العملية كانت جزءاً من جهود مستمرة لإغلاق ملف أراد.
الغارات الجوية اللاحقة، التي بلغت أكثر من غارتين على النبي شيت والخريبة، تهدف إلى تغطية الانسحاب ومنع أي مطاردة.
التحليل الاستراتيجي: مخاطر التصعيد ودلالات الاستخبارات
من الناحية الاستراتيجية، تعكس هذه العملية جرأة إسرائيلية في اختراق عمق لبناني، مستفيدة من الاتجاه السوري لتجنب الرادارات اللبنانية. ومع ذلك، فشلها يشير إلى قوة الاستخبارات الميدانية لحزب الله، الذي نجح في رصد المروحيات وتنفيذ كمين سريع.
سياسياً، يعزز الحدث موقف حزب الله داخل لبنان، حيث يظهر كمدافع عن السيادة، وسط أزمة اقتصادية وسياسية.
بالنسبة لإسرائيل، يمثل فشل استعادة جثة أراد ضربة معنوية، خاصة أنها قضية وطنية حساسة.
على المستوى الإقليمي، يأتي الحدث وسط توترات إيرانية-إسرائيلية، حيث يُعتبر حزب الله ذراعاً إيرانياً.
قد تشجع إيران على دعم أكبر، بينما تحاول إسرائيل إغلاق ملفات تاريخية لتعزيز موقفها الداخلي.
الآثار الإنسانية تشمل دماراً في النبي شيت، مع صور تظهر الخراب، ومخاوف من نزوح سكاني.
في الختام، هذه العملية تذكر بأن الصراع الإسرائيلي-اللبناني لم ينتهِ، وأن قضايا الماضي لا تزال تؤثر على الحاضر. مع تطور الأحداث، من المتوقع مزيد من التحديثات…




